تحرير الأصول - الموسوي الجزائري، السيد محمد علي - الصفحة ٣٦٠ - إيراد آخر على احتمال جزئيّة قصد الأمر
إلى تقيّد الوجوب به و لازمه وجوب الصلاة لو اتّفق وجود قصد الأمر في الخارج و هو كما ترى.
و ثالثا: بأنّه خلط بين القصد بمعنى العمد و الاختيار في مقابل السهو و الخطأ و القصد بمعنى الداعي و الغرض. فإنّ محطّ كلام القائلين بعدم اختياريّة القصد هو المعنى الأوّل، و أمّا المعنى الثاني- أي الدواعي و الأغراض- فهي اختياريّة قطعا كالقيام بداعي الاحترام مثلا، و محلّ الكلام فعلا من هذا القسم.
و فيه: أنّ القصد ليس له إلّا معنى واحد و هو العمد و الاختيار. و لكن قد يكون متعلّقه أمرا مترتّبا في الوجود الخارجي على فعل آخر و لا سبيل إليه إلّا بوساطته، فلا محالة ينشأ من قصد ذلك الأمر النفسي قصد تبعي متعلّق بالعمل الغيري فيقصد الضرب بغرض التأديب و معناه أنّ له قصدين؛ قصد أصلي متعلّق بالتأديب، و قصد تبعي متعلّق بما يوصل إليه و هو الضرب مثلا. و إذا قيل: صلّ بداعي امتثال الأمر مثلا، فمعناه ليكن قصدك للصلاة متفرّعا و معلولا لقصدك لامتثال أمر المولى. فالدواعي هي القصود المتعلّقة بالمصالح النفسيّة المترتّبة خارجا على غيرها من الأعمال.
و الصحيح أنّ القصد اختياري؛ لأنّ الجزء الأخير من مقدّمات الإرادة و هو حملة النفس نحو الفعل الاختياري. و لو فرضنا أنّ الإرادة غير اختياريّة اتّجه السؤال بأنّ معلولها و هو الفعل الصادر بالإرادة كيف يكون اختياريّا؟ لأنّ ما يكون معلولا لأمر غير اختياري لا يكون اختياريّا.
إيراد آخر على احتمال جزئيّة قصد الأمر
ثمّ قال (قدّس سرّه): إنّما يصحّ الإتيان بجزء الواجب بداعي وجوبه (الضمني) في ضمن إتيانه بهذا الداعي (لأنّ الوجوب الضمني لا يتعلّق بالجزء وحده، بل إذا