تحرير الأصول - الموسوي الجزائري، السيد محمد علي - الصفحة ١٨٦ - جواب المحقّق الخوئي
كما لا بدّ منه في الرجوع إلى سائر المطلقات، و بدونه لا مرجع أيضا إلّا البراءة، أو الاشتغال (الخ) ...» [١] هذا.
و أورد على هذه الثمرة بأمرين:
الأمر الأوّل: أنّ الأعمّي و الصحيحي سيّان في عدم إمكان التمسّك بالإطلاق،
لأنّ التّمسك به فرع إحراز كون المولى في مقام البيان، و أدلّة العبادات التي هي محلّ الكلام فعلا كلّها مجملة؛ لكونها بأجمعها في مقام أصل التّشريع بلا نظر لها إلى الخصوصيّات من الكميّة و الكيفيّة.
جواب المحقّق الخوئي (قدّس سرّه) عن الإيراد
و قد تصدّى السيّد الاستاذ الخوئي (قدّس سرّه) للإجابة عن ذلك بما حاصله كما في المحاضرات أنّه رجم بالغيب، بل الأمر بالعكس، فانّ من الآيات ما هي في مقام البيان، كقوله تعالى: كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ [٢] فإنّ المفهوم من الصيام عرفا كفّ النفس من الأكل و الشرب. و يؤكّده قوله تعالى:
وَ كُلُوا وَ اشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ [٣]، حيث لم يعتبر فيه سوى الكفّ عن الأكل و الشرب.
و عليه فلو شككنا في اعتبار شيء في هذه الماهيّة و عدم اعتباره، فلا مانع من الرجوع إلى إطلاق قوله تعالى: كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ، و حالها حال الآية المباركة: أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ في باب المعاملات ...، و في السنّة ما هي في مقام البيان؛ كقوله (عليه السلام): يتشهّد في باب الصلاة، فإنّ مقتضى إطلاقه عدم اعتبار أمر زائد على نفس الشهادتين. فلو شكّ في اعتبار التوالي بين الشهادتين يرجع فيه إلى
[١] كفاية الاصول: ٢٨.
[٢] سورة البقرة: آية ١٨٣.
[٣] سورة البقرة: آية ١٨٧.