تحرير الأصول - الموسوي الجزائري، السيد محمد علي - الصفحة ١٣٧ - في تعارض الأحوال
و منها الأوسعية، إذ التجوّز قابل للإعمال بإرادة المتكلّم كلّما أراد بخلاف المشترك فإنّه محتاج إلى إحراز الوضع.
و منها الأفيدية، فإنّ المجاز لا توقّف فيه أبدا، لتعيّن المعنى بالقرينة بخلاف الاشتراك فإنّه يؤدّي إلى الإجمال و التوقّف. و قابلوها بالمثل و رجّحوا الاشتراك على المجاز و نسب ذلك السيّدين المرتضى و ابن زهرة لأبعدية الاشتراك عن الخطأ، إذ مع خفاء القرينة يتوقّف مع الاشتراك و يحمل على الحقيقة، مع احتمال المجاز، مع إمكان كونه غير مراد واقعا.
و اكثرية الفائدة؛ لأنّ المشترك له معان حقيقية متعدّدة، و من كلّ منها تنشعب مجازات، بخلاف صورة انتفائه، و ثبوت الحقيقيّة الواحدة، فإنّ المجاز حينئذ ينحصر بتفرّعه عليه فتقلّ الفائدة، الى غير ذلك من المطالب الضعيفة التي لا قيمة لها في الأسواق العلمية.
و أمّا مثال دوران الأمر بين المجاز و الاشتراك فقوله تعالى كما قيل: وَ لا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ من حيث إنّه محتمل لكون النكاح حقيقة في الوطء و مجازا في العقد، و محتمل لكونه حقيقة في العقد و مجازا فى الوطء، و محتمل لكونه مشتركا بينهما. و على الاشتراك يلزم التوقّف، فيلزم انحصار المحرمة في الموطوءة بعد العقد لكونها المتيقّنة حينئذ، كما أنّه على الأوّل أيضا كذلك بخلاف الثاني، فإنّه مستلزم لحرمة المعقودة التي لم توطأ، هكذا قيل، و الأمر سهل بعد بطلان المبنى.