تحرير الأصول - الموسوي الجزائري، السيد محمد علي - الصفحة ٣٠٠ - في اتّحاد الطلب و الإرادة
إلى طلب الفعل من الغير إنشاء. و هذه النقطة كانت مسكوتا عنها في كلام المحقّق النائيني (قدّس سرّه)؛ لأنّه (قدّس سرّه) جعل محط البحث إرادة صدور الفعل من النفس و طلبه مباشرة دون صدوره من الغير و طلبه منه إنشاء.
و الحقّ في المقام: بعد تسليم ما ذهب إليه المحقّق النائيني (قدّس سرّه) من وجود المراحل الأربع في النفس و ثبوت حالة الاختيار بعد تماميّة مراحل الإرادة من التصوّر و التصديق بالفائدة و الشوق المؤكّد، الإيراد عليه في التعبير و التسمية؛ لأنّ الصحيح عندنا كون الإرادة هي حملة النفس اختيارا و تحريكها للعضلات المستتبع لحركتها و هي المرحلة الرابعة حسب تعبيره.
و أمّا الطلب فهو عنوان للفعل الخارجي حسب، أي نفس حركة العضلات خارجا، فلذا إنّما يقال: طلب الضّالة للفحص الخارجي عن الضالة و إنّما يطلق طلب العلم على التحصيل الخارجي، و إطلاقه على الأفعال النفسيّة مبنيّ على المسامحة و التجوّز.
و أمّا الإرادة فهي عين المرحلة الأخيرة من الامور النفسيّة و هي حالة القدرة على الانتخاب و العزم عليه المستتبع لحركة العضلات، و أمّا سائر المراحل فهي مبادئ و مقدّمات للإرادة. و ليست الإرادة مترشّحة منها حتّى يقال: المعلول لأمر غير إرادي، غير إرادي. بل المقدّمات بأجمعها معدّات و معينات عليه.
هذا كلّه في فعل النفس الذي يصدر من الإنسان بإرادته و اختياره. و أمّا إذا تعلّق شوقه و إرادته بصدور الفعل من الغير؛ فقد قلنا: بأنّ طلب الشيء هو التصدّي لتحصيله و تحقيقه في الخارج. و لا معنى للتصدّي لإيقاع فعل من الغير إلّا توجيه الطلب إليه إنشاء.
فالطلب منه إنّما هو بنفس الإنشاء، إذ هو غاية ما يمكن في ذلك المقام؛ لوضوح أنّ فعل كلّ إنسان بيده. و إنشاء الطلب أمر يساعده الفهم العرفي و هو