تحرير الأصول - الموسوي الجزائري، السيد محمد علي - الصفحة ٨٣ - كلام سيّدنا الأعظم
بإيجادية [١]، بل يرجعان إلى أصل واحد؛ لأنّ مراد المحقّق الخوئي من ذلك: أنّ المعاني الحرفية لها تقرّر من قبل الاستعمال في وعاء المفاهيم كالمعاني الاسمية، و شأن الحروف حكايتها و إحضارها في الذهن في ضمن القضيّة المعقولة المفهومة من القضية اللّفظية، و ليس شأن الحروف إيجاد تلك المفاهيم الربطية في التراكيب الكلامية على حدّ اصطلاح المحقّق النائيني (قدّس سرّه) بظنّ أنّ الربط و النسبة بين المفاهيم الكلامية من سنخ الوجود البحت الذي يوجد باستعمال الحرف، و لا تقرّر له في أيّ وعاء قبل الاستعمال بل يوجد بنفس الاستعمال، فردّ عليه المحقّق الخوئي (قدّس سرّه) بما عرفت.
و مراد الإمام (قدّس سرّه) من الإيجادية: ترتّب ثمرة إيجاد الارتباط بين أجزاء الكلام، أعني المفاهيم الكلامية على استعمال الحرف بحكايته عن معناه، لا كون المعنى الحرفي بذاته و حقيقته إيجاديا. فللمعنى الحرفي بنظر العلمين واقع متقرّر في وعائه المفهومي يحضر في الذهن باستعمال الحرف و خاصّية ذلك المعنى إيجاد الارتباط بين أجزاء مفهوم الكلام. هذا تمام الكلام في الركن الأوّل.
و أمّا الركن الثاني: و هو عدم وجود واقع للمعنى الحرفي إلّا في ضمن التركيب الكلامي، فقد عرفت كونه خلاف الواقع من تضاعيف ما قدّمناه.
و أمّا الركن الثالث: الناظر إلى الفرق بين إيجادية المعنى في باب الحروف و باب الجمل الإنشائية فسيأتي البحث حوله إن شاء اللّه تعالى في محلّه.
و أمّا الركن الرابع: و هو كون المعاني الحرفية غير ملتفت إليها في مقام الاستعمال و إلّا لكانت من قبيل المعاني الاسمية إخطارية و لم تكن إيجادية، فقد قلنا فيه:- سابقا- إنّ المعاني الحرفية كثيرا ما تكون مقصودة بالبيان، و من
[١] محاضرات في اصول الفقه: ج ١ ص ٦٤.