تحرير الأصول - الموسوي الجزائري، السيد محمد علي - الصفحة ٣٠٧ - في اتّحاد الطلب و الإرادة
الصُّدُورِ [١] و قوله تعالى: وَ إِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ [٢]. و هذا الموجود النفسي هو الكلام، و الكلام اللّفظي دالّ عليه.
و يرد عليه: أنّ الإسرار بالقول و الإجهار به كلاهما من سنخ القول اللّفظي دون النفسي، و أمّا إبداء ما في النفس و إخفائه فلا يدلّ على صدق القول عليه، و ليس في الآية الشريفة ما يشعر بذلك.
و منها: أنّه لا ريب في إطلاق المتكلّم عليه تعالى و لازمه قيام المبدا بذاته تعالى قياما وصفيّا لا قيام الفعل بالفاعل. و تفسير المتكلّم بخالق الكلام، مردود عرفا. فحيث إنّ اتّصاف ذاته تعالى بالكلام اللّفظي غير ممكن لكونه قديما لا يتّصف بالحادث. فلا بدّ و أن نعترف بالكلام النفسي كصفة ذاتيّة قديمة.
و يرد عليه: أنّه فرار من المطر إلى الميزاب؛ إذ لو اريد عدم مخالفة ظاهر الكلام، فمخالفة الظاهر في حمل الكلام على مجرّد تصوّرات نفسيّة أكثر و أشبع؛ لأنّ الكلام المخلوق بإرادته تعالى الذي نقول به كلام لفظيّ.
و أمّا صرف تصوّر صور في النفس، فلم يعهد من عرف و لا لغة إطلاق الكلام عليه أبدا.
مضافا إلى ما تقدّم من أنّ التكلّم لو كان متوقفا في غيره تعالى على التصوّر و إحضار المعاني في النفس مزيدا على العلم بها المخزون في النفس، ففي حقّه تعالى لا يتوقّف على ذلك، لكون علمه تعالى حضوريّا و لا يعقل طروّ الغفلة و الذهول عليه ليمكن في حقّه التوجّه و الإحضار. فلو بنى على حمل الكلام على الكلام النفسي فهو عين علمه تعالى، و الحمد للّه ربّ العالمين.
فتحصّل أنّ ما ذهب إليه الأشاعرة من القول بالكلام النفسي في حقّه تعالى
[١] سورة الملك: ١٣.
[٢] سورة البقرة: ٢٨٤.