تحرير الأصول - الموسوي الجزائري، السيد محمد علي - الصفحة ١٦٩ - الأقوال في تصوير الجامع الأعمّي
كلام حول نظرية المحقّق النائيني (قدّس سرّه)
أقول: كان من الجدير أقلّ أن ينبّه على نكتة وجود الدليل على تنزيل سائر المراتب الصحيحة منزلة المرتبة العليا و هو عموم الخطاب كقوله:
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا* أَقِيمُوا الصَّلاةَ* إذ خصوص المرتبة العليا وظيفة جمع خاصّ منهم، فيدور الأمر بين رفع اليد عن ظهور عموم الخطاب و رفع اليد عن ظهور الصلاة في المرتبة العليا منها و لا ريب في تقدّم ظهور الخطاب في العموم. لكن ما رتّب عليه من إجمال الدليل صحيح؛ لأنّ القدر المتيقّن من التنزيل تنزيل المراتب الصحيحة، و أمّا تنزيل الفاسد و إرادة الأعمّ منه فلا موجب له، و الأصل عدمه.
و ثانيا: لم أفهم ما ذا أراد بقوله: يبطل نزاع الصحيحي و الأعمّي رأسا. لأنّ ما ذهب إليه سنخ من القول بالصحيح، و ما رتّب عليه عين ما رتّب سائر القائلين بالصحيح عليه من لزوم الإجمال، إلّا أنّهم رفضوا الحمل على الأعمّ بجهة كونه مجازا و هو خلاف الأصل. و هذا عبّر بالحاجة إلى التنزيل و الأصل عدمه، فأىّ نكتة في مختاره توجب إبطال نزاع الصحيحي و الأعمّي رأسا.
و ثالثا- و هو العمدة-: إطلاق الصلاة على جميع مراتبها على نسق واحد و لا يشعر فيه بمسامحة و تنزيل. و لذا لا يمكن سلب الصلاة عنها، بل كونها مراتب للصلاة صريح النصوص و مرتكز المتشرّعة قديما و حديثا.
الأقوال في تصوير الجامع الأعمّي
قال (قدّس سرّه) في الكفاية: «و أمّا على الأعمّ، فتصوير الجامع في غاية الإشكال، فما قيل في تصويره أو يقال وجوه:
أحدها: أن يكون عبارة عن جملة من أجزاء العبادة، كالأركان في الصلاة