تحرير الأصول - الموسوي الجزائري، السيد محمد علي - الصفحة ٦ - مواجهة اصوليي الشيعة للحركة الأخباريّة
و خرجت لهم تصانيف في هذا الفنّ على أيدي كثير من أعلامهم كأبي سهل النوبختي (٣١١ ه) و الشيخ المفيد (٤١٣ ه) و السيّد المرتضى (٤٣٤ ه) و الشيخ الطوسي (٤٦٠ ه) و العلّامة الحلّي (٧٢٦ ه). و لم يثن عزائمهم للمضي في فتح قلاع جديدة في ذلك الميدان أيّ مانع و رادع.
و الحال أنّ علماء الطوائف الاخرى قد توقّعوا في مرحلة الطفولة لذلك العلم بسبب عوامل، منها: سدّ باب الاجتهاد الّذي فرضته عليهم الخلفاء و الحكّام في القرن السابع، فجمدوا و لم يأتوا بشيء جديد غير ما أتى به أمثال ابن حزم (٤٥٦ ه) في الإحكام و السرخسي (٤٩٠ ه) في اصوله، و الغزالي (٥٠٥ ه) في المستصفى، اللّهمّ إلّا ما جاء به الشاطبي (٧٩٠ ه) في الموافقات. و أمّا ما كتبه المتأخّرون و المعاصرون منهم، فإنّما هو تلخيص أو تحرير أو تهذيب لما صنّفه متقدّموهم. و هذا على خلاف مسيرة تطوّر هذا العلم عند الشيعة، فإنّ ما جاء به أصحابنا في هذه الحلبة من أروع ما توصّل إليه الفكر البشري العملاق و ذلك ببركة فتح باب الاجتهاد على مصراعيه عندهم، و بسبب الضرورة الملحّة الّتي أحسّ بها اصوليوهم في مواجهة الحركة الاخبارية.
مواجهة اصوليي الشيعة للحركة الأخباريّة:
و الحركة الأخباريّة ظهرت في القرن الحادي عشر و استفحلت في القرنين الثاني عشر و الثالث عشر، فتصدّى لها أساطين الفقه و اصوله كالعلّامة الوحيد البهبهاني (١٢٠٦ ه) و الشيخ الأعظم الأنصاري (١٢٨١ ه) و سبّبت هذه المواجهة إعادة العقل إلى ساحة الاستدلال، و تقلص الحركة الأخبارية و ظهور موسوعات اصوليّة و فقهيّة.
و قد واصل الشيخ الأعظم تلك المدرسة بفرائده و مطارحه، و ربّى فحولا في