تحرير الأصول - الموسوي الجزائري، السيد محمد علي - الصفحة ٩٩ - عموم الوضع و خصوص الموضوع له في المعنى الحرفي
و أمّا إن وقع تلو الماضى أو المضارع كما إذا قلنا جاء زيد من البصرة فالمراد من الإطلاق هناك هو الإبهام و الجهل بخصوصية الواقع دون الإطلاق المصطلح.
السادس: أنّ صدق النسبة فيما إذا كان طرفاها الذات المقدّسة و صفاته المتعالية، يتمّ في المراد الاستعمالى الملحوظ بالفهم العرفي، لينتقل الذهن منه إلى المراد الجدّي و هو وحدة الذات و الصفات و انتزاع الصفة من مقام الذات بالفهم الدقّي الفلسفي.
و كذا الحال فيما إذا كان أحد طرفي النسبة أمر من الامور الانتزاعية أو الاعتباريّة، فإنّها يتمّ في مقام الاستعمال بفرض الأمرين موجودا متأصّلا.
لا يقال: تقدّم منكم أن ليس المعنى الحرفي النسبة الخارجيّة، بل المفهومية في وعاء الكلام لتأليف أجزائه و ربط بعضها ببعض، لأنّا نقول: نعم و لكن الكلام بالأخرة يكشف عن ما بإزاء في الخارج. فالحلّ ما ذكرناه.
و سيأتي الكلام في الحروف الداخلة على المركّبات التامّة، الموضوعة لإنشاء أمر، ك «ليت» و «لعلّ» في مبحث الخبر و الإنشاء، إن شاء اللّه تعالى.
عموم الوضع و خصوص الموضوع له في المعنى الحرفي
أمّا عموم الوضع في المعنى العرفي، فلكفاية الإشارة إلى تلك الكثرات بعنوان جامع بينها و تعذّر تصوّرها بآحادها فردا فردا. و أمّا خصوص الموضوع له فلأنّه لو وضع الواضع لفظ «من» مثلا لنفس المفهوم الجامع كمفهوم النسبة الابتدائية كان ذلك مفهوما مستقلّا في التصوّر و الإدراك و كان حاله حال ساير المفاهيم الاسمية الفاقدة للربط و الرابطية؛ إذ خاصّية الرابطية من شأن مصاديق ذلك المفهوم، و الحال أنّه خلاف الوجدان؛ لأنّا نرى بالضرورة قابلية «من» بما له من المعنى للرابطية فيعلم أنّ الموضوع له و المستعمل فيه فيها هو نفس المصداق- أي