تحرير الأصول - الموسوي الجزائري، السيد محمد علي - الصفحة ٢٠ - القواعد الفقهيّة و تعريف المشهور
تطبيق الكلّي على المصداق، فهي ليست واسطة في استنباط الحكم الشرعي، لأنّها بأنفسها أحكام شرعية. و أمّا الاستنباط فظاهره كونه من باب التوسّل بالكاشف في الوصول إلى المكشوف، و لازمه التغاير و الاثنينيّة، كوساطة ظهور الأمر في الوجوب في كشف وجوب العمل الذي تعلّق به الأمر، و هكذا دخالة حجّية خبر الثقة في ذلك. و أمّا إثبات طهارة المتولّد من الكلب و الغنم غير الملحق بأحدهما في الاسم ظاهرا بتطبيق قاعدة الطهارة عليه فليست من الاستنباط، إذ أحدهما عين الآخر و التفاوت بالسعة و الضيق. هذا كلّه اذا كان نتيجة تطبيق القاعدة الحكم الكلّي. و أمّا إذا كان نتيجة تطبيقها الحكم الجزئي أو الموضوع الخارجي فخروجها عن عموم تعريف علم الاصول أوضح. لأنّ المستنبط بالقواعد الاصوليّة هو الحكم الكلّي الإلهي. هذا ما تتفاوت به القاعدة الفقهية عن المسألة الاصوليّة.
و أمّا وجه مغايرتها مع المسألة الفقهية:
فهو أنّ الموضوع في القاعدة هو الكلّي القابل للانطباق على الموارد المختلفة كطهارة كلّ ما شكّ في طهارته و نجاسته و ضمان العقد الفاسد الذي يضمن بصحيحه أو عكسه، و كحلّيّة كلّ ما شكّ في حلّيته و حرمته، و أمّا الموضوع في المسألة الفقهية فهو عنوان خاصّ كطهارة الماء و نجاسة الكلب و حرمة الخمر و هكذا ... و المحمول في كليهما حكم شرعي فرعي، كما هو واضح.
و هذا التخلّص أولى ممّا صنعه المحقّق النائيني (رحمه اللّه) من أنّ نتيجة المسألة الفقهية قاعدة كانت أو غيرها بنفسها تلقى إلى العامّي بخلاف نتيجة المسألة الاصوليّة، فإنّ إعمالها من وظائف المجتهدين، و الذي يلقى إليه هو الحكم المستنبط [١].
[١] فوائد الاصول ٤: ٣٠٩.