تحرير الأصول - الموسوي الجزائري، السيد محمد علي - الصفحة ٦٦ - إشكال في القسم الثالث
المحقّق الحائري (قدّس سرّه) في درره على ما ببالي [١].
الخامس: نسب إلى المحقّق الرشتي في بدائعه إمكان القسم الرابع، و توجيهه بانّ الخاصّ إذا وضع له لفظ؛ فتارة يوضع ذلك اللّفظ لنفسه بما هو موجود خاصّ، و اخرى يوضع له باعتبار اشتماله على خصوصية فيه، فيسري الوضع حينئذ إلى كلّ ما اشتمل على تلك الخصوصيّة، و مثّل له بالأحكام الشرعيّة المنصوصة العلّة، فإن الحكم إذا رتّب على شيء و علّل بعلّة سارية يسري إلى كل ما فيه تلك العلّة، و كما أنّ الحكم الشرعي توقيفي الوضع أيضا توقيفي.
أقول: ما أفاده (قدّس سرّه) و إن كان صحيحا في نفسه، إلّا أنّه خارج عن محلّ الكلام؛ لأنّ محلّ الكلام هو الوضع بالمعنى المصدريّ المحتاج إلى لحاظ الموضوع له و تعيينه و إنشاء الوضع له، لا مطلق حدوث العلقة الوضعية في اعتبار العرف و العقلاء كما فيما ما نحن فيه؛ حيث إنّ العلّة توجب سريان الوضع إلى المعنى العامّ، من دون أن يكون ملحوظا من الابتداء، و هذا كما لا يحتاج إلى لحاظ الموضوع له، لا يحتاج إلى انشاء الوضع له أيضا، و نظيره باب الوضع التعيّني، الذي يتحقّق فيه العلقة الوضعية بكثرة الاستعمال، من دون إنشاء وضع من الواضع، فضلا عن لحاظ الموضوع له حين الوضع. نعم لا بدّ في ابتداء البحث من بيان خروج هذه الصورة عن المقسم، و قد غفل عنه.
إشكال في القسم الثالث:
قالوا: إنّ اللّفظ قد يكون مختصّا بمعنى واحد و قد يكون مشتركا بين معاني متعدّدة و المشترك على ضربين معنوي و لفظي، و الأوّل عبارة عن وضع اللّفظ للمعنى الجامع. فيقال هذا اللّفظ مشترك معنوي بين مصاديق ذلك الجامع،
[١] درر الفوائد ١: ٣٦.