تحرير الأصول - الموسوي الجزائري، السيد محمد علي - الصفحة ٦٥ - و هاهنا مباحث
سبيل إلى تعيّن الموضوع له، و خروجه عن الترديد و الإبهام، و مع كون الفرد المبهم هو المخرج للموضوع له عن الإبهام الواقعيّ، و معيّنا له في متن الواقع، «لا في ذهن الواضع» يصحّ أن يقال الوضع خاصّ، و الموضوع له عامّ.
نعم لو عرف المصداق بأنّه من أي طبيعة ادّى ذلك الى معرفة نفس الطبيعة و صار من قسم الوضع العامّ و الموضوع له العامّ.
و ما ذكرنا كلّه يختصّ بمقام الوضع، و أمّا مقام الاستعمال فلا بدّ فيه من التعرّف على المستعمل فيه ليتمكّن من استعمال اللّفظ فيه. و ظنّي وقوع الخلط بين المقامين فأدّى إلى الالتزام بما لا يلزم.
الرابع: استدلّ في الكفاية على عدم إمكان القسم الرابع: بانّ العامّ يكون وجها للخاصّ، و الخاصّ بما هو خاصّ لا يكون وجها للعامّ، فلا يكون معرفته معرفة له أصلا، و لو بوجه. و أورد عليه في منتهى الدراية: بأنّ التصوّر التحليلي للخاصّ أيضا تصوّر للعامّ بوجه، و هذا المقدار كاف في صحّة الوضع و إن لم يكن الخاصّ وجها له كما يكشف عنه عدم صحّة حمله على العامّ.
أقول: الذي أفاد (قدّس سرّه) و إن كان صحيحا في نفسه، إلّا أنّه هو الذي تعرّض له صاحب الكفاية (قدّس سرّه) و استثناه فقال: نعم ربما يوجب تصوّره تصوّر العامّ بنفسه فيوضع له اللّفظ فيكون الوضع عامّا و الموضوع له عامّا. و هو لا مانع منه إلّا أنّه خارج عن محلّ الكلام. فلا بدّ من التمثيل بمشاهدة الفرد من بعيد بحيث لا يوجب تصوّره تصوّر العامّ بنفسه، كما إذا رأى شبحا من بعيد ثمّ وضع اللّفظ لما هو كلّيه، و قد قلنا إنّ ضمّ العنوان الإشاري لا يضرّ بكون الوضع خاصّا و الموضوع له عامّا؛ لأنّ الإشارة إلى واقع معيّن لا يعدّ معرفة له بنفسه، أو بوجهه، فالوضع هنا، خاصّ باعتبار أنّ المعرّف للموضوع له هو الخاصّ و الموضوع له عامّ كما هو واضح. و قد جاء ما يقرب ممّا ذكرنا في كلمات