تحرير الأصول - الموسوي الجزائري، السيد محمد علي - الصفحة ٧٥ - البحث حول مختار المحقّق صاحب الكفاية
بالذات و الحقيقة بل في كيفيّة اللّحاظ في مقام الاستعمال، و القول الثالث تباين بينهما بالذات و الحقيقة.
و قد تكلّمنا حول القول الأوّل، و أمّا القول الثاني و هو مختار المحقّق الخراساني فقد أورد عليه في منتهى الدراية، بأنّ مرجع الاشتراط إن كان إلى الشرط على المستعملين على حذو الشروط الواقعة في ضمن العقود ففيه أن لا دليل على لزوم الوفاء بهذا الشرط بعد البناء على كون الموضوع له في كلّ من الإسم و الحرف ذات المعنى من دون تقيّده بشيء.
و إن كان مرجعه إلى الالتزام الخارجي المتحقّق بعد تماميّة الوضع فلا وجه لاعتباره بالأولوية؛ لأنّ الواضع انّما يتبع في وضع الألفاظ للمعاني لا في تعيين سائر الوظائف.
و إن كان مرجعه إلى أخذ اللحاظ بنحو الداعي للواضع ففيه أنّه لا دليل على اعتبار الدواعي و إنّما الدليل قام على لزوم التبعية عن وضع الواضع، انتهى.
أقول: يمكن توجيه ما أفاده بإرادة تضييق دائرة الموضوع له في وضعه و نتيجته تضيق دائرة الوضع و تخصيص العلقة الوضعية في الأسماء بصورة اللّحاظ الاستقلالي، و الحروف بصورة اللحاظ الآلي؛ و السرّ في ذلك أنّ الوضع و بتبعه العلقة الوضعية أمر بيد الواضع فله إيجاده بين اللّفظ و المعنى على سبيل الإطلاق و له إيجاده مقيّدا بصورة خاصّة و طور مخصوص و كون اللحاظ حين الاستعمال متأخّرا عن الوضع غير قادح في ذلك لإمكان تقييد الموضوع له كالمامور به بشرط متأخّر.
و أمّا إشكال تأخّر الاستعمال عن الوضع و كون لحاظ المعنى دخيلا فيه فكيف يمكن أن يقيّد به الوضع فغير وارد؛ لانّ المعنى الملحوظ آليّا و كذا الملحوظ استقلاليّا لهما تقرّر ماهوي و في عالم المفهومية، فأهلية مفهوم