تحرير الأصول - الموسوي الجزائري، السيد محمد علي - الصفحة ٣٠٦ - في اتّحاد الطلب و الإرادة
و تعالى عين فعله كما سيأتي الكلام فيها مفصّلا في تحقيق معنى إرادته تعالى و أنّها هل تكون من صفات الذات أو صفات الفعل؟
و أمّا الإرادة من غيره تعالى فهي كيفيّة نفسيّة، لا ريب في مغايرتها للطلب من الغير الذي قد عرفت أنّه عين إنشاء الطلب أو المنشأ المترتّب عليه.
و قد يستدلّ على مذهب الأشاعرة بأساليب اخرى:
منها: أنّ اللّه تبارك و تعالى وصف نفسه بالمتكلّم فقال: وَ كَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيماً و صفات اللّه قديمة، قائمة بذاته تعالى، و لا يمكن أن تكون حادثة لامتناع قيام الحادث بالقديم.
نعم، لا مانع من حدوث فعله. و حيث إنّ الكلام اللّفظي مؤلّف من حروف و أجزاء متدرّجة الوجود، لا يعقل أن يكون قديما فيعلم أنّ ما وصف به تعالى هو الكلام النفسي و هو غير الكلام اللّفظي، بل هو الأصل في الكلام و الكلام اللّفظي صرف مبرز له.
و يرد عليه: أنّ صفاته تعالى على نوعين: الصفات الذاتيّة؛ كالعلم و القدرة و الحياة، و هذه عين الذات و صفات الفعل؛ كالخالق و الرّازق و المحيي و المميت، و هي منتزعة من فعله، و الفعل حادث و يتّصف الذات تارة بوجوده و اخرى بعدمه، إذ له القدرة على فعلها و تركها، و التكلّم من صفات الفعل دون الذات فلا يتمّ ما قيل: من أنّ صفاته تعالى كلّها قديمة؛ لأنّ منها ما يكون حادثا و هي صفات الفعل المنتزعة من مقام فعله.
و منها: أنّ الكلام كما يصحّ إطلاقه على الكلام اللّفظي، كذلك يصحّ إطلاقه على الكلام النفسي الموجود في الذهن. و لذا يصحّ أن يقال في نفسي كلام لا أبديه لك؛ و يشهد بذلك قوله تعالى: وَ أَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ