تحرير الأصول - الموسوي الجزائري، السيد محمد علي - الصفحة ١٩١ - الثمرة الثانية
قوله (رحمه اللّه): «إجمال الخطاب أو إهماله» لعلّ الفرق بينهما أنّ المتكلّم في الصورة الاولى في مقام البيان، لكن يأتي بكلام لا ظهور له في إفادة المراد، و في الصورة الثانية ليس في مقام البيان أصلا، أو إنّ قصور البيان إن كان عن عمد لاجل مصلحة فيه فهو إجمال و إن كان لم يكن كذلك فهو إهمال. و قيل بأنّ الإجمال قصور الدليل عن كيفيّة تشريع الحكم، و الإهمال عبارة عن تشريع الحكم على موضوعه في الجملة، مع تعلّق غرض المتكلّم بعدم التعرّض لجميع الجهات الدخيلة في الحكم.
و حاصل ما أفاده (قدّس سرّه) أنّه لا تظهر ثمرة بين القولين في ناحية الأصل العملي، فالقول بالصحيح ينسجم مع القول بالبراءة و كذا الاشتغال، و القول بالأعم أيضا كذلك. و المحور و المدار هو الخلاف في مسألة دوران الأمر بين الأقلّ و الأكثر الارتباطيّين، حيث قيل فيه بالبراءة و قيل فيه بالاشتغال.
أقول: وجه البراءة انحلال العلم الإجمالي إلى علم تفصيليّ و شكّ بدويّ، فإن قلنا به و قلنا بأنّ حال الارتباطيّين من هذه الجهة حال الاستقلاليّين، فالمرجع هو البراءة، و إن قلنا بعدم الانحلال، كان المرجع الاشتغال. و مقامنا هذا أحد صغرياته، لأنّ تعلّق التكليف على كلّ تقدير (أي سواء قلنا بالصحيح أو الأعمّ) معلوم تفصيلا، و تعلّق التكليف بما عداه مشكوك فيه، و المرجع عند الشكّ في التكليف، هو أصالة البراءة، كما هو واضح. أمّا على الأعمّ فواضح، و أمّا على الصحيح، فلأنّ المراد منه الوضع لواقع الصحيح (أي ما هو صحيح بالحمل الشائع) و هو عين الأجزاء و الشرائط بتمامها، فإذا شككنا في مقدار التامّ و الكامل، و أنّه هل يكون عشرة مثلا أو تسعة، كان الشكّ في الجزء الأخير شكّا في تعلّق التكليف به بالشكّ البدوي، لانحلال العلم الإجمالى حسب الفرض، كما أنّه إن لم نقل بالانحلال لكون الواجب ارتباطيا- كما توهّمه البعض-