تحرير الأصول - الموسوي الجزائري، السيد محمد علي - الصفحة ٣٠٢ - في اتّحاد الطلب و الإرادة
في البين بأن يكون المراد بحديث الاتّحاد ما عرفت من العينيّة مفهوما و وجودا حقيقيّا و إنشائيّا، و يكون المراد بالمغايرة و الاثنينيّة هو اثنينيّة الإنشائي من الطلب؛ كما هو كثيرا ما يراد من إطلاق لفظه، و الحقيقي من الإرادة كما هو المراد غالبا منها حين إطلاقها، فيرجع النزاع لفظيّا، فافهم.
و أنت ترى ما في هذا الصلح من مخالفة الواقع، و الوجه فيه: أنّ مسألة اتّحاد الطلب و الإرادة و تغايرهما من فروع مسألة تعدّد الكلام النفسيّ و كلّ من الإرادة و العلم و القدرة.
فقالت الأشاعرة: بأنّ المتكلّم حينما يتكلّم يوجد في افق نفسه مداليل الكلام و مفاهيمها؛ و هي عبارة عن الكلام النفسي و هي الكلام في الحقيقة و الكلام اللّفظي مجرّد مبرز له. و هي غير العلم و القدرة و الإرادة و غيرها من الصفات النفسيّة.
و تشبّثوا في ذلك بقول القائل:
إنّ الكلام لفي الفؤاد و إنّما * * * جعل اللّسان على الفؤاد دليلا
و لمّا انتهوا إلى الإنشائيّات المشتملة على الطلب، بدّلوا التعبير بالكلام النفسي إلى الطلب النفسي و جعلوها أمرا زائدا على الإرادة بمقدّماتها.
و مع ذلك كيف يمكن أن يقال: باعتقادهم بوحدة الطلب النفسي مع الإرادة النفسية، و وحدة الطلب الإنشائي مع الإرادة الإنشائيّة؟
فراجع كتاب كشف الحقّ و نهج الصدق للإمام العلّامة الحلّي (قدّس سرّه) و الذي كتبه الناصب المتعصّب في مقام الردّ عليه، و ما كتبه و صنّفه الإمام المحقّق الشهيد السعيد القاضي نور اللّه الشوشتري (قدّس سرّه) و سمّاه بإحقاق الحقّ و ازهاق الباطل.
قال الناصب (لعنه اللّه): مذهب الأشاعرة: أنّ اللّه تعالى متكلّم؛ و الدليل عليه إجماع الأنبياء (عليهم السلام). ثمّ إنّ الكلام مشترك تارة يطلقونه على المؤلّف من الحروف