تحرير الأصول - الموسوي الجزائري، السيد محمد علي - الصفحة ٣٠٣ - في اتّحاد الطلب و الإرادة
المسموعة، و تارة يطلقونه على المعنى القائم بالنفس الذى يعبّر عنه بالألفاظ، و يقولون: هو الكلام حقيقة و هو قديم قائم بذاته تعالى، و لا بدّ من إثباته فإنّ العرف لا يفهمون من الكلام إلّا المؤلّف من الحروف و الأصوات.
فنقول: أوّلا: ليراجع الشخص إلى نفسه أنّه إذا أراد أن يتكلّم بالكلام فهل يفهم من ذاته أنّه يزوّر و يرتّب معاني فيعزم على التكلّم بها، كما أنّ من أراد الدخول على السلطان أو العالم فإنّه يرتّب في نفسه المعاني ... فهذا هو الكلام النفساني. و أمّا الدليل عليه فهو أنّ الألفاظ لها مدلولات قائمة بالنفس.
فنقول: هذه المدلولات هي الكلام النفساني. فإن قال الخصم: تلك المدلولات هي عبارة عن العلم بتلك المعاني، قلنا: هي غير العلم؛ لأنّ من جملة الكلام الخبر، و قد يخبر الرجل عمّا لا يعلمه، بل يعلم خلافه أو يشكّ فيه.
فإن قال: هو الإرادة، قلنا: هو غير الإرادة؛ لأنّ من جملة الكلام الأمر، و قد يأمر الرجل بما لا يريده كالمختبر لعبده أ هو مطيع أم لا؟ و كالمعتذر من ضرب عبده بعصيانه، فإنّه قد يأمره، و هو يريد أن لا يفعل المأمور به ليظهر عذره عند من يلومه. و إن اعترض عليه: بأنّ الموجود في هاتين الصورتين، صيغة الأمر لا حقيقته، إذ لا طلب فيهما أصلا، كما لا إرادة قطعا.
أقول: لا نسلّم عدم الطلب فيهما؛ لأنّ لفظ الأمر إذا وجد، فقد وجد مدلوله عند المخاطب و هو الطلب و لا بدّ من تحقّق الطلب عند الأمر؛ لأنّ اختباره و اعتذاره متوقّف على أمرين: الطلب و عدم فعل المأمور.
و الغرض من نقل العبارة؛ الاطّلاع على مرادهم بأنّ الطلب الذي يقولون بمغايرته للإرادة ليس مجرّد الطلب الإنشائي كما بنى عليه صاحب الكفاية (رحمه اللّه) بل الطلب النفسي المدلول عليه بالطلب اللّفظي.
و كذا الكلام النفسي في الإخباريّات؛ فانّهم قالوا: بزيادته على العلم