تحرير الأصول - الموسوي الجزائري، السيد محمد علي - الصفحة ٢٦ - أمّا تعريف موضوع العلم
الإيساغوجي، قال: الذاتي في باب الحمل و العروض و يقابله الغريب (لا العرضي كما في باب الإيساغوجي) له درجات، و في الدرجة الاولى أن يكون موضوعه مأخوذا في حدّه كالأنف المأخوذ في حدّ الفطوسة حينما يقال: الأنف أفطس، فهذا المحمول ذاتي لموضوعه، لأنّه إذا اريد تعريف الأفطس اخذ الأنف في تعريفه.
ثم قد يكون موضوع المعروض له مأخوذا في حدّه كحمل المرفوع على الفاعل، فإنّ الفاعل لا يؤخذ في تعريف المرفوع، و لكنّ الكلمة التي هي معروضة للفاعل تؤخذ في تعريفه كما تؤخذ في تعريف الفاعل. و قد يكون جنس المعروض له مأخوذا في حدّه، كحمل المبنيّ على الفعل الماضي مثلا، فإنّ الفعل لا يؤخذ في تعريف المبنيّ و لكن جنسه و هو الكلمة هي التي تؤخذ في حدّه. و قد يكون معروض الجنس مأخوذا في حدّه كحمل المنصوب على المفعول المطلق مثلا ... إلى أن قال: و يمكن جمع هذه المحمولات الذاتية بعبارة واحدة، فيقال: المحمول الذاتي للموضوع ما كان موضوعه أو أحد مقوّماته واقعا في حدّه.
ثم عقد عنوانا آخر و هو معنى «الأوّلي» و قال: المراد من «الأوّلي» هنا هو المحمول لا بتوسّط غيره أي لا يحتاج إلى واسطة في العروض في حمله على موضوعه، كما نقول: جسم أبيض و سطح أبيض، فإنّ حمل أبيض على السطح حمل أوّلي، أمّا حمله على الجسم فبتوسط السطح فكان واسطة في العروض، لأنّ حمل أبيض على السطح أوّلا و بالذات و على الجسم ثانيا و بالعرض. ثمّ قال: و لكن ممّا يجب أن يعلم هنا أنّ بعض كتب اصول الفقه المتاخّرة وقع فيها تفسير الذاتي الذي هو في باب موضوع العلم المقابل له الغريب بمعنى «الأوّلي» المذكور هنا، فوقعت من أجل ذلك اشتباهات كثيرة نستطيع التخلّص منها إذا فرقنا بين «الذاتي» و «الأوّلي» و لا نخلط أحدهما بالآخر.