تحرير الأصول - الموسوي الجزائري، السيد محمد علي - الصفحة ٨٨ - الثاني مختار المحقّق الأصفهاني
نفسه- و قد علم أنّ النسبة سنخ وجود لا ماهيّة له و لذا لا يدخل تحت شيء من المقولات.
ثمّ أوضحه: بأنّ الموضوع له في باب الحروف هو واقع النسبة لا مفهومها و نسبة المفهوم إلى المصداق هاهنا، هو نسبة العنوان إلى المعنون، لا الطبيعي و فرده، فإنّه متّحد معه ذهنا و خارجا دون العنوان، فإنّه لا يتعدّى عن مرحلة الذهن إلى الخارج و مغاير للمعنون ذاتا و وجودا نظير مفهوم العدم و شريك البارى و اجتماع النقيضين، بل مفهوم الوجود فإن نسبة هذه المفاهيم إلى واقعها نسبة العنوان إلى المعنون لا الطبيعي و افراده لانّ تلك المفاهيم لا تتعدّى عن مرحلة الذهن إلى الخارج و لهذا لا يصح حملها على واقعها بالحمل الشائع الصناعي [١] ... الخ.
ثمّ أورد عليه المحقّق الخوئي (قدّس سرّه) بامور:
الأوّل: أنّه لا دليل على وجود النسبة في الخارج سوى ما ذكر من البرهان و هو تعلّق اليقين بوجود الجوهر و وجود العرض، و تعلّق الشكّ بانتساب أحدهما بالآخر و أنّه لا ريب في تضادّهما و عدم اجتماع الضدّين على معروض واحد، فيعلم منه أنّ متعلّق الشكّ شيء و متعلّق اليقين شيء آخر.
و هذا الدليل مردود؛ بأنّهما صفتان عارضتان على الشيء في افق النفس و تحقّقهما في الذهن لا يكشف عن تعدّد متعلّقهما في الخارج، فإنّ الطبيعي عين فرده و متّحد معه خارجا، و مع ذلك يمكن أن يكون أحدهما متعلّقا لليقين و الآخر متعلّقا للشكّ.
و ما نحن فيه من هذا القبيل فإنّ اليقين متعلّق بثبوت طبيعي العرض
[١] محاضرات في اصول الفقه: ج ١ ص ٦٧- ٧٠.