تحرير الأصول - الموسوي الجزائري، السيد محمد علي - الصفحة ٩٠ - الثاني مختار المحقّق الأصفهاني
العلمية. فلا يصحّ القول بكون الموضوع له في باب الحروف النسب و الروابط الخارجيّة، لأنّها من سنخ الوجود الخارجي [١].
أقول: هذا أيضا صحيح متين و لكن لا يكاد يخفى على المحقّق الأصفهاني (قدّس سرّه) كيف و هو المبتكر لهذا المطلب؟ و أنّ الألفاظ كلّها موضوعة لذوات المفاهيم- لا بما هي موجودة في الذهن أو الخارج- و قد شاع في كلماته الاستدلال على ذلك؛ بأنّ المقابل لا يقبل المقابل و المماثل لا يقبل المماثل، أي الموجود بالوجود الخارجي لا يقبل الوجود الذهني، و كذا الموجود الذهنى أيضا لا يقبل الوجود الذهني ثانيا لامتناع تعدّد الفعليات.
فالذي يتبادر إلى الذهن، أن يكون مراده ذات النسبة القابلة للتحقّق في عالمى الذهن أو الخارج و هي لها تقرّر مفهومي كتقرّر المعاني الافرادية. فكما أنّ السير و البصرة لهما تقرّر في عالم المفاهيم مع قطع النظر عن التلبّس بالوجود في الخارج أو الذهن، و ألفاظهما موضوعة لنفس ذلك المفهوم، كذلك النسبة بين السير و البصرة، بنحو النسبة الابتدائية، أو بنحو آخر، لها تقرّر في ذلك العالم، و قابل لأن يوضع له اللّفظ و يستعمل فيه، و لذا لا يرتاب أحد في صحّة استعمال الحروف و الهيئات، مع الترديد في وجود النسب و الروابط في الخارج بوجود على حده.
الثالث: (ممّا أورده المحقّق الخوئي على استاده المحقّق الأصفهاني (قدّس سرّه)) أنّه لو تنزّلنا عن ذلك كلّه، لكنّا نقطع، بأنّ الحروف لم توضع لأنحاء النسب و الروابط، لصحّة استعمالها بلا عناية في موارد يستحيل فيها تحقّق النسبة حتّى بمفاد هل البسيطة فضلا عن المركّبة.
فلا فرق بين قولنا الوجود للإنسان ممكن و للّه تعالى ضروري و لشريك
[١] محاضرات في اصول الفقه: ج ١ ص ٧١.