تحرير الأصول - الموسوي الجزائري، السيد محمد علي - الصفحة ٣١٧ - ظهور صيغة الأمر في الوجوب
بحكم العقل، فإنّه يحكم العقل قضاء لحقّ العبودية و المولوية بوجوب الإتيان بالمطلوب إن لم يجد ترخيصا من المولى في الترك و إلّا فيحكم بالاستحباب.
و منها: ما ذهب إليه تلميذه المحقّق الخوئي (قدّس سرّه) و هو نفس المبنى مع تفاوت في مدلول الأمر لفظا، حيث أفاد أنّه عبارة عن إبراز جعل الفعل على رقبة العبد و اعتباره في ذمّته. و أمّا الوجوب، فيثبت بحكم العقل أداء لحقّ المولى إن لم يرد منه ترخيص في الترك [١].
و منها: ما ذهب إليه المحقّق العراقي (قدّس سرّه) و حاصله: أنّ الحمل على الوجوب مقتضى إطلاق الصيغة [٢].
توضيحه: أنّ المولى إن أمر بشيء و لم ينصب قرينة على ترخيصه في الترك يثبت إرادته للوجوب لا محالة، و الوجه فيه بتوضيح و تقريب منّا:
إنّ الطلب ناش عن الإرادة و يكون من توابعها و لوازمها. و الإرادة روحه الذي إن خلا عنها سقط عن درجة الاعتبار عند العقل و لم تجب طاعته بحكمه و إن وجدت لزم مراعاتها عقلا و لو لم ينشأ الطلب على وفقها. و هي أي الإرادة المنكشفة بالطلب تختلف شدّة و ضعفا حسب اختلاف المصالح و الأغراض المؤثّرة فيها؛ فمرة تكون شديدة إلزامية بحيث لا يرضى بترك المراد، و مرة تكون ضعيفة غير إلزامية لا تستلزم مبغوضيّة الترك.
ثمّ إنّ شدّة الإرادة الشديدة ليست خصوصية زائدة على طبيعتها، بل شدّتها مرتبة من جنسها. فما به الامتياز فيها عين ما به الاشتراك. و أمّا ضعف المرتبة الضعيفة فهي حدّ عدمي فتكون أمرا زائدا على أصل طبيعتها، و يحتاج بيانها في مقام الإثبات إلى مئونة زائدة، بخلاف المرتبة الشديدة؛ فإنّها بتمامها عين
[١] محاضرات في اصول الفقه ٢: ١٣١.
[٢] مقالات الاصول ١: ٢٠٨.