تحرير الأصول - الموسوي الجزائري، السيد محمد علي - الصفحة ٣١٥ - صيغة الأمر
من الأعلام في معنى الصيغة، و قال: إنّ معنى صيغة افعل هو إبراز جعل الفعل على رقبة العبد و اعتبار كونه في ذمّته جريا على مبناه في باب الإنشاء، بأنّه ليس عبارة عن إيجاد المعنى باللّفظ؛ لأنّه غير معقول، بل هو إبراز لأمر نفسيّ غير قصد الحكاية و ذلك الأمر النفسي في مورد الأمر عبارة عن الاعتبار المشار إليه. و الصحيح هو كون معنى صيغة الأمر إنشاء النسبة الطلبية كما اختاره المحقّق النائيني.
الخامس: عبّر المحقّق الاصفهاني (قدّس سرّه) عن معنى صيغة افعل بالبعث النسبي و هو غير واضح، و لعلّ مراده النسبة البعثيّة، و الأولى هو التعبير بالنسبة الطلبيّة؛ لما في البعث من خصوصيّة القهرية و انتفاء الاختيار معه، فاعتباره مساوق لفرض كون المأمور فاقدا للاختيار و مقهورا أمام إرادة المولى و مجبورا في فعله و لا حسن في فرض ذلك و اعتباره.
و أمّا الطلب، فالمراد منه الإنشائي الذي هو بمعنى الاستدعاء و الاستعطاء و لا محذور فيه، و حيث إنّه (قدّس سرّه) صرّح في بعض كلماته بأنّ الداعي إليه هو جعل الداعي فيتنافى مع التعبير بالبعث.
السادس: نسب إلى الشيخ هادي الطهراني أنّه ذهب إلى أنّ معنى صيغة الأمر الذى استعمل فيه هو النسبة الصدوريّة، لكن بداعي الطلب، كما أنّ الجملة الفعليّة الخبرية كقولك بعت، مستعملة في النسبة الصدوريّة بداعي الحكاية و الإخبار، و بعت الإنشائي مستعملة في النسبة الصدورية بداعي الإيجاد، فالمستعمل فيه في جميع هذه الموارد أمر واحد و الدواعي مختلفة.
و فيه: أنّ ما ذكر خلاف الوجدان في باب الأمر، و الحق أنّ صيغة الأمر مستعملة في النسبة الإصدارية دون الصدوريّة؛ لأنّ الأمر إنّما ينشأ للتسبيب إلى الصدور في ظرف عدم الصدور، فكيف يقال المستعمل فيه هو النسبة الصدوريّة؟ و قياس الأمر بالماضي باطل.