تحرير الأصول - الموسوي الجزائري، السيد محمد علي - الصفحة ٣٩١ - وجوه الحمل على التعبّدية
الأعمال، فعن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم): يا أبا ذرّ، ليكن لك في كلّ شيء نيّة حتّى في النوم و الأكل [١].
و في دعاء مكارم الأخلاق: و انته بنيّتي إلى أحسن النيّات و بعملي إلى أحسن الأعمال، اللّهمّ وفّر بلطفك نيّتي.
الوجه الثالث: قوله تعالى: وَ ما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفاءَ وَ يُقِيمُوا الصَّلاةَ وَ يُؤْتُوا الزَّكاةَ وَ ذلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ [٢].
و هذه الآية المباركة أدلّ دليل على ما ذكر، و عمدة الجواب عنها استلزامه لتخصيص الأكثر المستهجن. فلا بدّ من حملها على أنّ المشركين كانوا يعبدون اللّه و يجعلون له شركاء من الأوثان و الأصنام، فنهوا عنه و أمروا بعبادة اللّه وحده لا شريك له، فالمعنى أنّهم امروا بالإخلاص في العبادة في مقابل التشريك فيها، لا أنّ كلّما امروا به فإنّما امروا به للعبادة حتّى يتمّ الاستدلال به، بل التدبّر في سياق الآيات يقضي بإرادة هذا المعنى. و اللّه العالم.
الوجه الرابع: ما أفاده المحقّق المؤسّس العلّامة الحائري (قدّس سرّه) كما نقله عن درسه الشريف سيّدنا الأعظم الإمام الخميني (قدّس سرّه) و وجدته في حاشية الدرر منه في كمال الاختصار. و حاصل ما أفاد: أنّ القيود على قسمين؛ قسم يمكن أخذه في المتعلّق كالطهارة، و قسم لا يمكن أخذه فيه، إلّا أنّ المتعلّق له ضيق قهري لا ينطبق إلّا على المقيّد؛ نظير المقدّمة الواجبة، فإنّ الواجب ليس مطلق المقدّمة؛ لعدم الملاك في غير الموصلة، و لا المقدّمة بقيد الموصلة؛ لأنّ فرض الإيصال مساوق لفرض وجود ذي المقدّمة، و معه لا معنى لإيجاب المقدّمة، و مع ذلك فالواجب من المقدّمة له ضيق ذاتي لا ينطبق إلّا على المقدّمة في ظرف
[١] وسائل الشيعة ١: ٤٧.
[٢] سورة البيّنة: ٥.