تحرير الأصول - الموسوي الجزائري، السيد محمد علي - الصفحة ١٤١ - فصل في الحقيقة الشرعيّة
لا يكون الاستعمال حقيقيا و لا مجازيا؛ لأنّ المجازية محتاجة إلى العلاقة المصحّحة بالمعنى الحقيقي، و المفروض أنّه في المقام ليس إلّا المعنى اللّغوي، و لا علاقة للمعنى الشرعي به بنحو مفيد.
إلى هنا رجّح القول بثبوت الحقيقة الشرعيّة، و من هنا أخذ في تزييفه، بلحاظ عدم كون المعاني المخصوصة مستحدثة في شرعنا، بل ثابتة في الشرائع السابقة، كما هو مقتضى غير واحد من الآيات الشريفة مثل قوله تعالى: كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ [١] و قوله تعالى: وَ أَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِ [٢] و قوله تعالى: وَ أَوْصانِي بِالصَّلاةِ وَ الزَّكاةِ ما دُمْتُ حَيًّا [٣] و عليه فألفاظها حقائق لغوية لا شرعية، و اختلاف الشرائع فيها من حيث أجزائها و شرائطها لا يوجب الاختلاف في أصل الحقيقة و الماهيّة، بل لعلّه من قبيل الاختلاف في المصاديق و المحقّقات. ثمّ لا يخفى عليك أنّه مع هذا الاحتمال لا مجال لدعوى كونها حقائق شرعية و لا لتوهّم دلالة الوجوه التي ذكروها على ثبوتها.
أقول: إنّ غاية ما تدلّ عليه تلك الوجوه كون الألفاظ مستعملة في المعاني المخصوصة على نهج الاستعمال الحقيقي، و المفروض أنّ تلك المعاني كانت من المعاني الحقيقيّة عند أهل اللّغة، و كان النبي (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) من أهل اللّغة، مستعملا طريقتهم في مقام التفهيم و التفهّم. فلم تكن حاجة إلى الوضع الجديد.
و قد يتوهّم أنّ صرف وجود هذه الطبائع في الشرائع السابقة لا يستلزم كونها مسمّاة بهذه الألفاظ، و قد يتوهّم أنّ الاعتبار يساعده لأجل أنّ المنتحلين بتلك الشرائع لم يكن لسانهم عربيا.
[١] سورة البقرة: ١٨٣.
[٢] سورة الحجّ: ٢٧.
[٣] سورة مريم: ٣١.