تحرير الأصول - الموسوي الجزائري، السيد محمد علي - الصفحة ١٤٠ - فصل في الحقيقة الشرعيّة
الوضع التعييني كما يحصل بالتصريح بإنشائه، يحصل باستعمال اللّفظ في غير ما وضع له، كما إذا وضع له بأن يقصد الحكاية عنه، و الدلالة عليه بنفسه لا بالقرينة، و إن كان لا بدّ حينئذ من نصب قرينة، إلّا أنّه للدلالة على ذلك، لا على إرادة المعنى كما في المجاز».
أقول: ما أفاده مبنى على حدوث المعاني المخصوصة في زمانه و تأسيسها على لسانه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) و حيث إنّ تصدّيه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) للوضع بمعنى إنشائه له لو كان لبان، و لنقل في التاريخ، لأنّه من الامور المهمّة و الواقع خلافه، لخلوّ صفحات التاريخ من نقل ذلك، فيعلم انتفائه، و لذا قام (قدّس سرّه) بصدد إبداء احتمال تصدّيه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) للوضع بشكل آخر لا يواجه بهذا الرّد.
و هو استعماله اللّفظ فيها بعناية أنّه موضوع له، فهو في الحقيقة إنشاء للوضع من خلال الاستعمال و احتمال وقوع ذلك قويّ و لا يترتّب عليه لزوم نقل التواريخ، و الحال خلوّها عنه.
ثم تفطّن لإشكال يمكن أن يرد عليه، و هو أنّ هذا الاستعمال ليس بحقيقة، و لا مجاز، أمّا الأوّل فلعدم سبق الوضع، و أمّا الثاني فلتفرّعه على الأوّل فينتفى بانتفائه، فأجاب بأنّه غير ضائر بعد ما كان يقبله الطبع و لا يستنكره، و قد عرفت سابقا أنّه في الاستعمالات الشائعة ما لا يكون حقيقة، و لا مجازا كاستعمال اللّفظ في اللّفظ.
ثمّ استدلّ على وقوع الوضع- بعد الاستدلال على إمكانه- بامور، الأوّل:
التبادر.
الثاني: أنّه ربما لا يكون علاقة معتبرة بين المعاني الشرعيّة و اللّغوية، فأيّ علاقة بين الصلاة شرعا و الدّعاء و مجرّد اشتمال الصلاة على الدّعاء لا يوجب ثبوت ما يعتبر من علاقة الجزء و الكلّ بينهما. فيلزم من القول بانتفاء الوضع أن