تحرير الأصول - الموسوي الجزائري، السيد محمد علي - الصفحة ١٤٣ - فصل في الحقيقة الشرعيّة
اللّفظ في المعنى، بداعي الوضع له، كما أفاد مستلزم للجمع بين اللّحاظين، لحاظ اللّفظ آليا، و لحاظه استقلاليا؛ لأنّ الوضع متقوّم بلحاظ اللّفظ استقلالا، و استعماله في المعنى مستلزم للحاظه آليا، و الجمع بينهما في استعمال واحد غير ممكن.
و الجواب: أنّ استعمال اللّفظ في المعنى غير منوط بلحاظه آلة و فانيا، و إن كان قد يحصل بسبب كثرة الاستعمال شدّة الانس و صيرورة الاستعمال كأنّه إلقاء للمعنى ابتداء. لكنّه أمر زائد على اقتضاء طبع الاستعمال؛ لأنّه ليس إلّا عبارة عن إقامة العلامة على المعنى، و شأن العلامة سببية لحاظه للحاظ ذيها. و أمّا المحو و الفناء فزائد على شأنه فالمستعمل دائما قادر حين استعمال اللّفظ في المعنى أن يتوجّه إلى اللّفظ بحيال نفسه. و الوجدان قاض بإمكان ما أفاده في الكفاية و وقوعه خارجا. فيقول الوالد بداعي تسمية ولده مثلا ب (الحسن): ائتوني ب (الحسن)، أو (أين الحسن)، أو كيف حال الحسن.
فلا إشكال من هذه الجهة.
ثمّ إن بنينا على كون المعاني المخصوصة حقائق لغوية، كما احتمله في الكفاية، و جزم به المحقّق البروجردي (قدّس سرّه) كما نسب إليه، فالأمر واضح.
و أمّا إن علم كونها مستحدثة في زمانه، فإن علم تأخّر الاستعمال عن الوضع فالأمر أيضا واضح، و أمّا إن لم نعلم بذلك فقد يبدو في الذهن الرجوع إلى أصالة عدم النقل المبنى عليه عند العقلاء، فيحكم معه بكون الاستعمال في المعنى اللّغوي، و ليس ذلك من الاستصحاب الاصطلاحي؛ لأنّه لا يجري في امثال المقام لكونه مثبتا، لعدم ترتّب الأثر الشرعي عليه بلا واسطة. بل الآثار الشرعيّة فيها مرتّبة على اللّوازم العقلية. و مع الغضّ عنه يعارض بأصالة عدم الاستعمال إلى زمان النقل. بل المقصود بناء العقلاء على عدم النقل مع الشكّ فيه،