تحرير الأصول - الموسوي الجزائري، السيد محمد علي - الصفحة ٢١٥ - هل اتّصاف المسبّب بالصحّة يؤدّي إلى الإجمال؟
حقّقناه سابقا من أنّ ما هو المشهور من أنّ الإنشاء إيجاد المعنى باللّفظ فاسد؛ لأنّهم إن أرادوا به الإيجاد التكويني، فهو غير معقول، و إن أرادوا به الإيجاد الاعتباري الذي يوجد بنفس اعتبار المعتبر، فاللّفظ لا يكون سببا و لا آلة لوجوده.
نعم، إبراز ذلك الأمر الاعتباري في الخارج يحتاج إلى مبرز، و هو قد يكون لفظا، كما هو الغالب، و قد يكون إشارة، و قد يكون كتابة، و قد يكون فعلا. و لذا ذكرنا إنّ أسامي المعاملات أسام للمركّب من الأمر الاعتباري النفساني، و إبرازه باللفظ و نحوه خارجا؛ لأنّ الآثار المترتّبة لا تترتّب إلّا على المركّب منهما، و على ضوء ذلك اتّضح أنّه لا سبب و لا مسبّب و لا آلة و لا ذي الآلة ليستشكل بأنّ إمضاء أحدهما، هل هو إمضاء للآخر أم لا، بل المعاملات بعناوينها الخاصّة من البيع، و الهبة، و النكاح، و الصلح أسام للمركّب من الأمرين الاعتبار و الإبراز، و المفروض أنّها بهذه العناوين مأخوذة في أدلّة الإمضاء، كقوله تعالى:
أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ و قوله (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) (النكاح سنّتي) و الصلح جائز بين المسلمين.
و عليه، فكلّما تحقّقت هذه العناوين و شكّ في اعتبار أمر زائد عليها شرعا فلا مانع من التمسّك بالإطلاق. و منه يستبين أنّه لا فرق في جواز التمسّك بالإطلاق بين كون الأسامي موضوعة للأعمّ، أو خصوص الصحيح منها. أمّا على الأوّل، فواضح، و أمّا على الثاني؛ فلأنّ الصحّة عند العقلاء أعمّ منها عند الشرع، فإذا تحقّقت و شكّ في اعتبار الزائد عليها نفي اعتباره بالإطلاق، و أمّا الصحّة الشرعيّة فلا يعقل أخذها في المسمّى و في موضوع أدلّة الإمضاء؛ لأنّه تصبح النتيجة إنّ اللّه أحلّ و أمضى المبادلة التي أمضاها و حكم بثبوت الملك شرعا معها.
و عليه، فلو شككنا في اعتبار أمر زائد على ما أمضاه العقلاء؛ كاعتبار اللّفظ أو خصوص العربيّة أو نحو ذلك، فلا مانع من التمسّك بالإطلاق، لإثبات عدم