تحرير الأصول - الموسوي الجزائري، السيد محمد علي - الصفحة ٢١٧ - تتميم
الأوّل، كالقنوت و الأذكار المستحبّة في الصلاة، و الثانية كالصلاة في المسجد جماعة. و هاتان الصورتان، هما الثالثة و الرابعة. ثمّ قال (رحمه اللّه)] فيكون الإخلال بما له دخل بأحد النحوين في حقيقة المأمور به و ماهيّته [و هما الصورتان الأولتان] موجبا لفساده لا محالة. بخلاف ما له الدخل في تشخّصه و تحقّقه مطلقا؛ شطرا كان أو شرطا. حيث لا يكون الإخلال به إلّا إخلالا بتلك الخصوصيّة، مع تحقّق الماهيّة بخصوصية اخرى غير موجبة لتلك المزيّة، بل كانت موجبة لنقصانها، كما أشرنا إليه، كالصلاة في الحمّام» [١].
أقول: أضف إلى ذلك صورة كون المزيّة ذا مصلحة إلزاميّة قائمة بالمصلحة الأصلية حتّى صارت من موارد تعدّد المطلوب، مع كون كليهما إلزاميّة؛ كمصلحة الفور في صلاة الزلزلة حيث يجب الإتيان بها فورا، و مع ذلك لا تبطل الصلاة بترك الفور، و التبعيّة الواجبة في صلاة الجماعة، فإنّها واجبة و لكن لا تبطل الصلاة بتركها.
فإنّ هذه الخصوصيّات ليست بدخيلة في مصلحة أصل الطبيعة، و إلّا لفسد الواجب بالإخلال بها، بل هي من المشخّصات الفرديّة الموجبة لامتياز الطبيعة المأمور بها، و لكن المزيّة بلغت من الأهميّة مبلغا عظيما بحيث وجب تحصيله مع الإمكان، فلنعدّ هذه الصورة، صورة خامسة. و أضاف إليها صورة اخرى.
فقال (قدّس سرّه): «ثمّ إنّه ربما يكون الشيء ممّا يندب إليه فيه بلا دخل له أصلا لا شطرا و لا شرطا في حقيقته، و لا في خصوصيته و تشخّصه، بل له دخل ظرفا في مطلوبيّته بحيث لا يكون مطلوبا إلّا إذا وقع في أثنائه، فيكون مطلوبا نفسيّا في واجب أو مستحب ...، فلا يكون الإخلال به موجبا للإخلال به ماهيّة
[١] الكفاية: ص ٣٤.