تحرير الأصول - الموسوي الجزائري، السيد محمد علي - الصفحة ١٣٩ - فصل في الحقيقة الشرعيّة
و شذوذ، كما لا يبعد ذلك في استعمال الصلاة بمعنى الدّعاء في كلماته (صلى اللّه عليه و آله) فالصحيح هو الإجمال؛ لأنّ المفروض حينئذ عدم القرينة و تقابل الاحتمالين.
هذا على مسلك العامّة، و أمّا على مسلكنا فالإنصاف انتفاء الثمرة؛ لأنّ الأحكام الصادرة عن النبى (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) مروية لنا عن الصادقين (عليهما السلام) أو سائر الأئمّة (عليهم السلام)، و لا نجد فيها موردا خاليا عن القرينة، نتردّد فيها بين كون المراد هو المعنى اللّغوي أو الشرعيّ. بل الأمر هكذا فيما ورد عنه (صلى اللّه عليه و آله) من سائر الطرق لورود ما يعيّن المراد منها في روايات المعصومين (عليهم السلام). فالبحث عديم الجدوى، و لذا نكتفي فيها بتوضيح ما جاء في الكفاية و بعض الملاحظات التي تدور حولها.
قال (قدّس سرّه): «التاسع: اختلفوا في ثبوت الحقيقة الشرعيّة و عدمه على أقوال [١]، كالثبوت مطلقا و النفي مطلقا و الثبوت في العبادات، و النفي في المعاملات، أو الثبوت في الألفاظ الكثيرة الدوران، و النفي في غيرها.
ثمّ لا يذهب عليك أنّ نفي الحقيقة الشرعيّة له معنيان: الأوّل نفي الوضع للمعاني المخصوصة و انحصار المعنى في اللّغوية كالدّعاء في لفظ الصلاة. الثاني أنّ المعاني المخصوصة كانت معهودة قبل البعثة، معروفة لدى عرف العرب، و قد تبعهم النبيّ في الاستعمال، فهي من قسم المعنى اللّغوي و إن كان مغايرا للمعنى اللّغوي الأوّلي.
فالاستعمال في كليهما استعمال حقيقيّ، لغويّ، و تحمل الألفاظ المجرّدة عن القرينة في كلامه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) على الثاني لشيوعه و ندرة الأوّل إن ثبت، و لو لا ذلك كان المتجه هو التوقّف.
ثمّ قال (قدّس سرّه): و قبل الخوض في تحقيق الحال لا بأس بتمهيد مقال، و هو: أنّ
[١] كفاية الاصول: ٢١.