إيضاح الفرائد - التنكابني، السيد محمد - الصفحة ٦٥٠ - القسم الاول ما يجب الاعتقاد و التدين به اذا حصل العلم به
عن الاولى و عن نهاية ابن الأثير قيل معناه النّهى و ان كان فى صورة الخبر اى لا يزنى المؤمن و لا يسرق و لا يشرب فانّ هذه الأفعال لا يليق بالمؤمن و قيل هو وعيد يقصد به الرّدع كقوله(ص)لا ايمان لمن لا امانة له و قيل معناه لا يزنى الزّانى و هو كامل الايمان و قيل انّه ليس بمؤمن اذا كان مستحلّا و قيل ليس بمؤمن من العقاب و قيل المقصود نفى المدح اى لا يقال له مؤمن بل يقال سارق و زان و قيل هو لنفى البصيرة اى ليس هو ذا بصيرة و قال ابن عبّاس ليس ذا نور و قيل ليس بمستحضر الأيمان و قيل اى ليس بعاقل و قيل المقصود نفى الحياء و لا يخفى ركاكة اكثر الوجوه المزبورة الثالث الجمع بين الاخبار الدالّ بعضها على كون الايمان هو القول باللّسان و بعضها على كونه هو العمل بالجوارح و بعضها على كونه التصديق القلبى و الجواب انّ الجمع الّذى ذكرناه من حمل الأخبار الدالّة على اعتبار العمل بالجوارح على الأيمان الكامل ارجح ممّا ذكر و لنذكر ما وعدناك سابقا من استدلال من قال بانّ الأيمان مركّب من الاقرار باللّسان و التصديق القلبى و الجواب عنه و هو مذهب المحقق الطّوسى (قدس سره) فى التجريد و جماعة من المتأخّرين قال المحقق الطّوسى فيه بعد اعتبار ما ذكر فيه و لا يكفى الاوّل اى التّصديق القلبى لقوله تعالى وَ جَحَدُوا بِها وَ اسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ و لا يكفى الثّانى لقوله تعالى قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا و تقريب الاستدلال انّ اللّه تعالى اثبت للكفّار فى الآية الأولى الاستيقان النّفسى و هو التّصديق القلبى فلو كان الأيمان هو التّصديق القلبى فقط لزم اجتماع الكفر و الأيمان و لا شكّ انّهما المتقابلان و اثبت فى الآية الثّانية التصديق اللّسانى و نفى الايمان فعلم ان الأيمان ليس هو التّصديق اللّسانى فقط و قد حكى استدلال بعضهم على هذا المذهب ايضا بانّا نعلم بالضّرورة انّ الأيمان فى اللّغة هو التّصديق و الدّلائل عليه كثيرة فامّا ان يكون فى الشّرع كذلك و امّا ان يكون منقولا عن معناه فى اللّغة و الثّانى باطل لأنّ اكثر الألفاظ تكرارا فى القرآن و فى كلام الرّسول(ص)لفظ الايمان فلو كان منقولا لوجب ان يكون حاله كحال ساير العبادات الظّاهرة فى وجوب العلم به فلما لم يكن كذلك علمنا انّه باق على وضع اللّغة فنقول ذلك التّصديق امّا ان يكون