إيضاح الفرائد - التنكابني، السيد محمد - الصفحة ٦٣٥ - القسم الاول ما يجب الاعتقاد و التدين به اذا حصل العلم به
خَيْرٍ لَكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَ يُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ و قوله تعالى يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ* و التصديق بالمعنى اللّغوى قد يتحقق بالإذعان بكون شيء مطابقا للواقع و قد يتحقق باظهار كونه كذلك باللّسان او غيره فمعنى التّصديق باللّه امّا الإذعان بوجوده و توحيده و غير ذلك من صفاته او الاقرار بذلك و كذلك التّصديق للرّسول و ساير المسلمين قد يكون بمعنى الاذعان بصدقه و صدقهم و قد يكون بمعنى اظهار ذلك فظهر انّ التصديق المذكور فى الاخبار و الايمان الّذى هو بمعناه ليس هو عين ما يقوله اهل الميزان من انّه قسم من العلم المنقسم الى التصوّر و الى التّصديق اذ هو من صفات القلب لا محالة لكون العلم المقسم له كذلك و ليس هو قابلا للنّزاع بانّه من صفات القلب ام لا و لا اشكال فى ذلك اصلا الثّانى انّهم اختلفوا فى الأيمان و الإسلام على اقوال قال الشّهيد الثّانى انّهم اختلفوا فى الايمان و الإسلام على اقوال قال- الشّهيد الثّانى (قدس سره) فى الرّسالة انّ الايمان شرعا امّا ان يكون من افعال القلوب فقط او من افعال الجوارح فقط او منهما معا فان كان الاوّل فهو التّصديق بالقلب فقط و هو مذهب الأشاعرة و جمع من متقدّمى الاماميّة و متأخّريهم منهم المحقّق الطّوسى فى فصوله و ان كان الثّانى فامّا ان يكون عبارة عن التلفّظ بالشهادتين فقط و هو مذهب الكراميّة او عن جميع افعال الجوارح من الطّاعات باسرها فرضا و نقلا و هو مذهب الخوارج و قدماء المعتزلة و العلاف و القاضى عبد الجبّار او عن جميعها من الواجبات و ترك المحذورات دون النوافل و هو مذهب ابى على الجبائى و ابنه ابى هاشم و اكثر معتزلة البصرة و ان كان الثالث فهو امّا ان يكون عبارة عن افعال القلوب مع جميع افعال الجوارح من الطّاعات و هو قول المحدّثين و جمع من السّلف كابن مجاهد و غيره فانّهم قالوا انّ الأيمان تصديق بالجنان و اقرار باللّسان و عمل بالاركان و امّا ان يكون عبارة عن التصديق مع كلمتى الشّهادة و نسب الى طائفة منهم ابو حنيفة و امّا ان يكون عبارة عن التّصديق بالقلب مع الاقرار باللّسان و هو مذهب المحقق نصير الدين الطوسى ره فى تجريده فهذه سبعة مذاهب ذكر فى الشّرح الجديد للتّجريد و غيره و اعلم انّ مفهوم الأيمان على المذهب الاوّل