إيضاح الفرائد - التنكابني، السيد محمد - الصفحة ٦١٠ - القسم الاول ما يجب الاعتقاد و التدين به اذا حصل العلم به
او بالمسامحة ثم انّ كون الأيمان ذا مراتب مختلفة لا يستلزم كون الزائد مأمورا به لكلّ مكلّف كيف و تكليفنا بايمان النبىّ(ص)و الوصىّ(ع)و الكمّل تكليف بما لا يطاق و هو ممّا يحكم العقل بقبحه مضافا الى ما ورد من النقل على طبقه فلا يرد عليه انّ الأيمان مكلّف به بالنصّ و الإجماع و الزائد غير مكلّف به فلا يكون داخلا فى حقيقة الأيمان و يقال من اجل ذلك بانّ حديث ابى عمرو الزّبيرى دالّ على عدم قبول حقيقة الايمان للزّيادة و النّقصان لا دليل على قبولهما كما ذكره الشّهيد الثّانى (قدس سره) فى رسالة حقايق الأيمان و التزم من اجل ذلك و غيره بصرف الآيات و الأخبار عن ظواهرها ثم قال على انّ هذا الحديث يعنى حديث ابى عمرو الزّبيرى لو قطعنا النظر عمّا ذكرناه و حملناه على ظاهره لكان معارضا بما سبق من حديث جبرئيل(ع)للنبىّ(ص)حيث سأله عن الأيمان فقال(ع)ان تؤمن باللّه و رسله و اليوم الآخر اى تصدّق به و لو بقى من حقيقته شيء سوى ما ذكره له لبيّنه له فدلّ على انّ حقيقته تتم بما اجابه به بالقياس الى كلّ مكلّف امّا للنّبىّ(ص)فلانّه المجاب به حين سأله و امّا لغيره فللتأسّى به و طريق الجمع بينهما حمل ما فى حديث الجوارح من الزّيادة على ذلك على مرتبة الكمال كما بيّنته سابقا انتهى و انت خبير بانّ القائل بقبول الأيمان للزّيادة و النّقصان لا يريد به ازيد ممّا ذكره من التفاوت فى مرتبة الكمال و هو لا يستلزم كون المرتبة الزائدة مطلوبة للّه تعالى بالنّسبة الى كلّ مكلّف و ما ذكره من حديث جبرئيل(ع)لا ينقص ما رمناه من كونه حقيقة واحدة ذات مراتب او ذات افراد او انواع متباينة و من العجيب انه (قدس سره) قد اجاب عن استدلال بعض المحقّقين على انّ حقيقة التّصديق الجازم الثابت بقتل الزّيادة و النقصان بانّا نقطع بانّ تصديقنا ليس كتصديق النّبى(ص)بقوله اقول لا ريب بانّا قاطعون بانّ تصديق النبىّ(ص)اقوى من تصديقنا و اكمل لكن هذا لا يدلّ على اختلاف حقيقة الايمان الّتى قرّرها الشّارع باعتقاد امور مخصوصة على وجه الجزم و الثبات فانّ تلك الحقيقة انّما هى من اعتبارات الشارع و لم يعهد من الشّارع اختلاف حقيقة الأيمان باختلاف المكلّفين فى قوّة الإدراك بحيث يحكم بكفر قوىّ الادراك لو كان جزمه بالمعارف الإلهيّة كجزم من هو اضعف ادراكا منه