إيضاح الفرائد - التنكابني، السيد محمد - الصفحة ٤٤١ - الوجه الاول الاستدلال بوجوب دفع الضرر المظنون و المناقشات فيه
لأنّ العمدة فى دليل البراءة الإجماع و العقل الإجماع و العقل ليسا مختصّين بصورة عدم الظنّ بالتّكليف كما سيأتى و كذلك الأخبار مثل قوله(ع)كلّ شيء لك حلال حتّى تعرف انّه حرام فما ذكره (قدس سره) انّما هو من باب المماشاة و التنزل قوله فحكم الشارع ليس مخالفا للعقل لما ذكرنا سابقا انّ العقل انّما يثبت وجوب دفع الضّرر الغير المتدارك فلا بدّ من كون الضّرر غير متدارك حتّى يحكم العقل بوجوب دفعه و مع الالتزام بالتدارك ينتفى موضوع حكمه و لا يخفى انّ التدارك لا يلزم ان يكون فى مورد الظنّ بالضّرر بل يجوز ان يكون فى نوع التّكليف كالتّسهيل على المكلّفين مثلا فيجوز أن يكون العمل بالبراءة و الاستصحاب العدمىّ فى مورد الظنّ بالتّكليف لأجل ان لا يقع المكلّفين فى العسر و الحرج و قد اشرنا الى ذلك سابقا قوله فى الحاشية فاذا فرضنا انّ الإضرار الواقعى اه يعنى شرعا لا عقلا فانّه تابع للموضوع الوجدانى لا النّفس الأمرى و على هذا يكون المراد بقوله او بظنّ معتبر ما ثبت اعتباره من الشّرع لا من العقل و سنشير اليه و الى وجهه عن قريب قوله فاثباتها به دور ظاهر لأنّ حجّية الظنّ و طريقيّته و اعتباره موقوف على وجوب دفع الضّرر المظنون اذ الفرض عدم وجود دليل آخر يدل على حجّيته غير حكم العقل المسطور و هو موقوف ايضا على حجّيته و اثبات طريقيّته و هو دور ظاهر و هو الّذى قال فى السّابق و لا يمكن اثبات الصّغرى بالكبرى هذا مع عدم امكان اثبات حجّية الظنّ و طريقيّته من الدّليل العقلى المذكور من جهة اخرى ايضا و هى انّ الظنّ بالضّرر او العنوان الأعمّ الصّادق عليه جزء للموضوع او تمام الموضوع فى حكم العقل لما ذكرنا من انّه تابع للموضوع الوجدانى لا النّفس الامرى فكيف يمكن اثبات طريقيّة للموضوع الواقعىّ بحكم العقل فتبصّر قوله فيرجع الى دليل الانسداد يعنى دليل الانسداد الجارى فى الأحكام و ح لا حاجة الى التمسّك بوجوب دفع الضّرر المحتمل و المظنون بل و لا حاجة الى اجراء شبه دليل الانسداد فى الضّرر لأنّه يكون المناط هو الظنّ بالحكم سواء حصل منه الظنّ بالضّرر او احتماله ام لا و سواء قلنا بوجوب دفع الضّرر المظنون مطلقا او فى الجملة ام لا قوله فتامّل وجه التامّل انّ الفرق بين الظنّ بالحكم المتولّد من الظنّ بالضّرر و الظنّ بالحكم المتولّد منه الظنّ بالضّرر غير جيد لأنّ المناط فى حكم العقل ان كان هو وجوب دفع الضّرر المظنون مطلقا فاينما حصل يجب دفعه سواء حصل ابتداء او من الظن بالحكم و ان كان هو دفع مرتبة من الضّرر المظنون كالضّرر المهلك فلا بدّ من الحكم بوجوب دفعه