إيضاح الفرائد - التنكابني، السيد محمد - الصفحة ٣٥٦ - المناقشة فى الاستدلال بهذه الآية
فى مقام ارشاد الجهّال وجوب التخويف على المرشد امّا بملاحظة انّ فى بيان الأحكام انذار فى الجملة و لو فى بعضها فوجوب الإرشاد يستلزم وجوب الأنذار و امّا لأنّ الجاهل المتورّط فى الجهل القاسى القلب لا يكفى فى ارشاده محض بيان الأحكام بل يمكن اعتبار وجوب الأنذار و التخويف فيه ليكون اوقع فى الرّدع و الزّجر فيكون وجوب الأنذار فى مقام الإرشاد لأجل اللّطف فتدبّر قوله توضيح ذلك كون ما ذكره (قدس سره) توضيحا لما سبق موقوف على شيئين احدهما ادراج المفتى و الحاكى عن الحجّة فى المرشد لارشاد الأوّل مقلّديه و ارشاد الثّانى النّاس مطلقا و لا يخلو عن تأمّل و الثّانى وجوب الأنذار و التخويف على المفتى و الحاكى عن الإمام (عليه السّلام) ليناسب ما سبق من عدم وجوب الأنذار و التخويف الّا على الوعّاظ او على المرشدين و لينطبق على ما دلّ عليه الآية من وجوب الأنذار على ما بنى عليه فى الاستدلال و لم يبيّن الثّانى فى كلامه بل ذكر انّ المنذر امّا ان ينذر او يخوّف على وجه الإفتاء اه و يمكن اثبات الثّانى بما سنذكره عن قريب و اشرنا اليه من انّ فى بيان الوجوب و التّحريم سواء كان بلسان الفتوى او غيرها انذارا فاذا كان بيان الوجوب و التّحريم واجبا يكون الأنذار ايضا واجبا فانتظر و يمكن ان يكون ما ذكره المصنّف توضيحا لأصل الإيراد مع قطع النّظر عمّا ذكره من عدم وجوب التخويف الّا على الوعّاظ او على المرشدين و هذا ابعد قوله فالآية الدالّة على وجوب التخوف عند تخويف المنذرين اه قد تحقّق فى محلّه و اشرنا اليه فى صدر الكتاب انّ النّاس كانوا فى زمن النبىّ(ص)و الأئمّة (عليهم السّلام) على اصناف ثلاثة مجتهد و مقلّد و عامل بالأخبار و هذا الأخير اذا شافه المعصوم(ع)و كان مخاطبا بخطاباته يحصل له العلم غالبا كما هو المشاهد فى الألفاظ المستعملة فى محاورات النّاس حيث انّه يحصل العلم غالبا بالمشافهة بمراد المتكلّم و قد يحصل له الظنّ بمراد المعصوم(ع)و العامل بالاخبار كان يعمل بكلا قسميه فى الفروع ضرورة حجّية ظواهر الألفاظ فيها و إن كان يقتصر على القطع فى الاصول و ذكرنا عن قريب انّ التفقّه فى الآية بمعنى مطلق فهم المسائل و ان لم يكن له ملكة الاستنباط و الاجتهاد و ليس المراد به ما هو المصطلح عليه فى زماننا هذا و ما ضاهاه من العلم بالأحكام الشّرعيّة الفرعيّة عن ادلّتها التفصيليّة اذ هو اصطلاح مستحدث لا مساغ لحمل الآية عليه ثم انّ المتفقّه المذكور قد يكون راويا عن المعصوم(ع)و روايته قد يكون بنقل لفظ المعصوم(ع)و قد