إيضاح الفرائد - التنكابني، السيد محمد - الصفحة ١٩٩ - الثانى فى اختلاف القراءات
و الّا فالتوقّف و فى مفتاح الكرامة بعد نقله و فيه انّه ان كان مرجّح اخذ به من غير توقّف و الّا فالتّخيير كما عليه الاكثر انتهى و فيه ما عرفته فى كلامنا فلا نعيده ثم انّه قد يقال بالجمع الدّلالى فى المقام من حيث انّ المنع المستفاد من قراءة التشديد من المقاربة قبل الغسل بالمنطوق و الجواز المستفاد من قراءة التخفيف انّما هو من جهة مفهوم الغاية و المنطوق اقوى من المفهوم نوعا او لتأيّد قراءة التّشديد بمفهوم قوله تعالى فَإِذا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ او لأنّ دلالة قراءة التّخفيف على الجواز قبل الغسل انّما هى من جهة الإطلاق فيقيد بقراءة التّشديد و لا يخفى انّ المقيّد نصّ او اظهر قوله كان الحكم كما تقدّم اه يعنى انّ الحكم فى القراءتين المتعارضتين على تقدير جواز الاستدلال بكلّ منهما ما تقدّم من الرّجوع الى الجمع الدّلالىّ بحمل الظّاهر على الاظهر او النصّ لو كان و مع عدمه يرجع الى الاصول اللّفظيّة ان كانت و الّا فالى الاصول العمليّة إن كانت مطابقة لأحدهما لفرض حجّيتهما فى نفى الثالث و الّا فالتّخيير العقلى نظير التخيير بين احتمالى الوجوب و الحرمة و التقريب كما سلف فى الشق الاوّل قوله و الّا فلا بدّ من التوقف فى محلّ التّعارض اه يعنى و ان لم يثبت جواز الاستدلال بكلّ قراءة وجب التوقّف فى محلّ التّعارض و الرّجوع الى القواعد امّا مع عدم المرجّح سواء كان بحسب الدّلالة بان يكون احدهما نصّا او اظهر و الآخر ظاهرا او بحسب غيره من مرجّحات الصّدور و المضمون و لا مسرح لمرجّحات جهة الصّدور كما لا يخفى و السرّ فى ذلك ادّعاء شمول اجماع العلّامة و غيره على وجوب الأخذ باقوى الدّليلين او العلّة المنصوصة او غيرهما لمثل المقام او مطلقا سواء كان المرجّح الدّلالى او غيره موجودا ام لا و السّر فى ذلك انّ مصبّ التّرجيح بحسب الدّلالة و غيره انّما هو اذا كان هناك دليلان حجّتان شأنا ثم يصير احدهما حجّة فعلا بسبب التّرجيح و مرجعه الى طرح الآخر بحسب الصّدور اذا كان ظنيّا و بحسب المضمون اذا كان قطعيّا و المفروض فى الفرض الثّالث عدم جواز الاستدلال بكلّ واحد من القراءتين المزبورتين و اشتباه القرآن الواقعى بين القراءتين فهو كالخبر الصّحيح المشتبه بين الخبرين يعلم بكون احدهما حجّة واقعا و الآخر غير حجّة و من المعلوم انّ اجماع العلّامة و غيره على تقدير تسليمه لا يتأتى فى مثل الفرض المزبور ممّا لم يكن الدّليلان موجودين فيه و كذلك العلّة المنصوصة على تقدير اقتضائها التعدّى عن الخبرين المتعارضين الى كلّ دليلين متعارضين و هذا من الوضوح بمكان