إيضاح الفرائد - التنكابني، السيد محمد - الصفحة ١٩١ - الثانى فى اختلاف القراءات
المشهورة و قد اشار الى هذا فى مفتاح الكرامة و الشيخ البهائى فى محكىّ عروة الوثقى و منها ما نقله العلّامة فى نهج الحقّ عن بعض علماء الجمهور و السيّد الاجلّ فى محكى الطّرائف عن الثعلبى فى تفسير قوله تعالى إِنْ هذانِ لَساحِرانِ انّه روى عن عثمان انّ فى المصحف لحنا و ستقيمه العرب بالسنتهم و قيل له الا تغيّره فقال دعوه فانّه لا يحلّل حراما و لا يحرّم حلالا قيل و ذكر نحو هذا الحديث ابن قتيبة فى كتاب المشكل و لا يخفى انه قرء جميع القرّاء السّبعة الّا أبا عمر و هذان بالالف و النّون و قرء ابو عمرو انّ هذين فقرأ ابن كثير و حفص ان هذان خفيفا و قرء الباقون انّ هذان و ابن كثير وحده يشدّد النّون من هذانّ كذا فى مجمع البيان و لا يخفى انّه مع تواتر القراءات السّبع عن النبىّ(ص)يكون الحكم بانّ هذان لساحران لحن كفرا او قريبا منه مع انّ العامّة لم يجعلوا هذا القول كفرا فى حقّ امامهم فدلّ ذلك على عدم تواتر القراءات عند الاصحاب فتأمّل و من الادلّة على المختار ما نقل عن المخالف و المؤالف انّ الصّحابة يقولون لنبيّهم على الحوض اذا سألهم كيف خلّفتمونى فى الثقلين امّا الاكبر فحرّفناه و بدّلناه و امّا الاصغر فقتلناه ثم يذادون عن الحوض و قد نقل مثل هذا الخبر عن العامّة عن صحاحهم بطرق مختلفة فراجع نهج الحقّ و الطّرائف و غيرهما فتامّل و من الادلّة على المختار ما نقل عن السيّد الأجلّ ابن طاوس عن محمّد بن بحر الرّهنى ما لفظه اتخذ عثمان سبع نسخ فحبس منها مصحفا بالمدينة و بعث الى اهل مكّة مصحفا و الى اهل الشّام مصحفا و الى اهل الكوفة مصحفا و الى اهل البصرة مصحفا و الى اهل اليمن مصحفا و الى اهل البحرين مصحفا و اورد كلاما مفصّلا حاصله انّه كان بعض هذه المصاحف مخالفا للبعض الآخر فى بعض الحروف و بيّن موارد الاختلاف اقول لا يخفى انّ كثيرا من القراءات المختلفة مستندة الى اختلاف المصاحف الّتى ارسلها عثمان الى الامصار كما دريت و صرّح به المفسّرون و القرّاء و من المعلوم انّ اختلاف المصاحف العثمانية مستندا الى غلط الكتّاب او الرّواة فكيف تكون القراءات المستندة الى اختلاف المصاحف متواترا عن النبىّ(ص)ان هو الّا كذب و زور و من طريف الاقوال ما ذكره بعض العامّة من انّ اختلاف المصاحف العثمانية كان عن عمد و عن امر العثمان و هو بديهىّ الفساد اذ غرض عثمان فى الجمع المزبور رفع الاختلاف فى القرآن الموجب للتّشاجر و التّنازع كما ذكروا فى وجه جمع النّاس على المصاحف العثمانية و احراق ساير