إيضاح الفرائد - التنكابني، السيد محمد - الصفحة ١٨٥ - الثانى فى اختلاف القراءات
الوجوه بحسب تعددها و ايّا ما كان فله ان يطلق و له ان يقيّد و له ان يشترط و له ان يعمّم و له ان يخصّص و تختلف الشّرائط و القيود و التخصيصات فتتضاعف اضعافا كثيرة و امّا اذا افتى بالأحكام فلا تتجاوز عن الخمسة فان قيل انّ التّعبير بقوله(ع)ادنى ما للإمام ان يفتى على سبعة وجوه يدلّ على انّ له ان يفتى باكثر من سبعة فما هذا الزّائد فيقال له انّ الزّائد هى بطون البطون كما جاء فى بعض الاخبار انّ لكلّ بطن بطن حتّى يصل الى سبعين بطنا و المعنى انّه نزل مرموزا به الى سبعة فتلك اقلّ ما للامام ان يفتى به ثمّ ينتقل منها الى بطون أخر نسبة هذه الى تلك كنسبة الظّواهر فمن ثمّ خصّ نسبة نزوله بها ثم انّ الحديث النّبوى الّذى رواه العامّة من انّ القرآن نزل على سبعة احرف لكلّ آية منها ظهر و بطن و لكلّ حرف حد و مطلع قد ذكر نظيره فى روايات اصحابنا فعن العيّاشى عن الفضيل بن يسار قال سألت أبا جعفر عن هذه الرّواية ما فى القرآن آية الّا و لها ظهر و بطن و ما فيه حرف الّا و له حدّ و لكل حدّ مطّلع ما يعنى بقوله لها ظهر و بطن قال(ع)ظهره تنزيله و بطنه تاويله منه ما مضى و منه ما لم يكن بعد يجرى كما يجرى الشّمس و القمر كلّما جاء منه شيء وقع قال اللّه تعالى وَ ما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ نحن نعلمه قيل المطّلع بتشديد الطّاء و فتح اللّام بمعنى مكان الاطّلاع من موضع عال و يجوز ان يكون بوزن مصعد و معناه اى محلّ يصعد اليه من يريد معرفة علمه و محصّل معناه قريب من معنى التّاويل و البطن كما انّ معنى الحدّ قريب من معنى التّنزيل و الظّهر و قيل انّ الوجه فى انحصار الاحرف فى السّبعة انّ لكلّ من الظّهر و البطن طرفين فذاك حدود اربعة و ليس لحدّ الظّهر الّذى من تحت مطّلع لأن المطّلع لا يكون الّا من فوق فالحدّ اربعة و المطّلع ثلاثة و المجموع سبعة و عن امير المؤمنين(ع)انّه قال ما من آية الّا و لها اربعة معان ظاهر و باطن و حدّ و مطّلع فالظّاهر التلاوة و الباطن الفهم و الحدّ هو الاحكام الحلال و الحرام و المطّلع هو مراد اللّه من العبد بها و من الادلّة على المختار انّ المصاحف الّتى كانت فى زمن النبىّ(ص)و الخلفاء كانت خالية عن الاعراب و النقاط و المدّ و التشديد كما اعترف به مشايخ العامّة و قرّاؤهم و قد سمعت التّصريح منهم به فيما نقلناه من كلماتهم و ذكره السيّد الفاضل نعمت اللّه الجزائرى (قدس سره) فيما حكى عنه قال كما هو موجود فى المصاحف الّتى هى بخطّ مولانا امير المؤمنين(ع)و اولاده المعصومين