إيضاح الفرائد - التنكابني، السيد محمد - الصفحة ١٥٧ - الدليل الثانى على عدم حجية ظواهر الكتاب و جوابه
كون المعلوم بالاجمال هو هذا المقدار المعلوم حرمته تفصيلا سواء كان ذلك الدّليل سابقا على العلم الاجمالى ام لا و منها ما ذكره قدّه فى مقام شرائط اصل البراءة الّتى منها الفحص بعد ان ادّعى انحصار اطراف العلم الاجمالى بوجود التكاليف الواقعيّة فى الاخبار الّتى يمكننا الوصول اليها حيث قال و لكن هذا لا يخلو عن نظر لأنّ العلم الاجمالى انّما هو بين جميع الوقائع من غير مدخليّة لتمكّن المكلّف من الوصول الى مدارك التّكليف و عجزه عن ذلك و دعوى اختصاص اطراف العلم الاجمالى بالوقائع المتمكّن من الوصول الى مداركها مجازفة انتهى الى غير ذلك من الكلمات الّتى بعضها موافقة لما ذكره فى هذا المقام و بعضها مخالفة له فمع الاضطرابات المذكورة كيف يمكن الرّكون الى ما ذكره قدّه هنا و يرد عليه ايضا انّ غاية ما يحصل من الفحص هو الظنّ المطلق الحاصل للمجتهد فى مجموع الامارات و الادلّة بعدم المعارض و المخصّص و المقيّد و غيرها و لا ريب انّ هذا الظنّ لكونه مطلقا لا يصير سببا لعود الظّهور فى باب الالفاظ ليصير ظنّا خاصّا و حجّة لأجل الدّليل الخاصّ فالفحص انّما ينفع لمثل المحقق القمىّ القائل بكون ظواهر الالفاظ حجّة لنا من باب الظنّ المطلق لا الظنّ الخاصّ هذا مع انّ فى تعيين الواقع بالظنّ و لو كان ظنّا خاصّا و انحلال العلم الاجمالى به ما لم يقم الظنّ المزبور على التّعيين كلام يأتى إن شاء الله اللّه فى مباحث اصل البراءة و الاشتغال فانتظر نعم لو كان مفاد دليل حجّية الظنّ جعله كالعلم يمكن القول بحصول انحلاله حكما مع اشكال فيه ايضا من جهة انّ مفاد التّنزيلات الشّرعيّة ترتيب الآثار الشرعيّة و انحلال الجهل بالعلم امر قهرى عقلى و لكن قد ذكر فى اوّل الكتاب انّ مفاد دليل حجّية الظنّ ليس جعله كالعلم بل ترتب آثار الواقع على المظنون هذا و قد اجاب عن اصل الاشكال شيخنا فى مجلس البحث و فى الحاشية بعد تضعيف ما ذكره المصنّف قدّه من اختصاص المعلوم بالإجمال بما فى ايدينا من الكتب بان الامر دائر بين الزّائد و النّاقص و من المعلوم انّ قضيّة القاعدة العقليّة و الشّرعيّة فى مسئلة دوران الامر بين الزّائد و النّاقص هو البناء على النّاقص مثلا اذا علمنا بوقوع دم فى الإناءين و شككنا فى كونه قطرة واحدة حتّى يكون احد الإناءين طاهرا او قطرتين فيكون كلاهما نجسين فاذا علمنا بالقطرة الواحدة فى احد الإناءين فيحكم فى الإناء الآخر المشكوك نجاسته باحتمال وقوع قطرة دم اخرى بالطّهارة لأجل اصالة الطّهارة انتهى ما هو المقصود من نقله و يرد عليه بعض ما اوردناه على المصنّف