إيضاح الفرائد - التنكابني، السيد محمد - الصفحة ١٢٩ - اصالة حرمة العمل بالظن للأدلة الأربعة
نقول جعل الجامع ما ذكر بانّما يستقيم فيما لم نقل بشمول التشريع لما شكّ فى حجّيته كما هو صريح شيخنا العلّامة قدّه سرّه و الّا فلا بدّ ان يجعل الجامع غيره و ليس الّا ما ذكرنا الى ما حقّقه وجه النّظر ما ذكرنا من انّ حرمة القول بغير العلم و ادخال ما لم يعلم فى الدّين واقعيّة لا مساغ للأصل فيها مع انه اذا كان الجامع شاملا لما شكّ فى حجّية على ما تسلّمه و نسبه الى صريح كلام المصنّف ايضا فكيف يسوّغ له القول بانّ مشكوك الحجّية حرام ظاهرىّ مع انّه لا محصّل لجعل الجامع هو الادخال فى الدّين بدون تتميمه بما يقيّده ضرورة انّ مطلق الادخال فى الدّين ليس محرّما و كذلك ما ذكره بعد ذلك من حمل الآيات النّاهية عن القول بغير العلم على الحرمة الظّاهريّة مع عدم الضّرورة الى ذلك على ما فصّل سابقا مع كفاية بعض الرّوايات و الاجماع و حكم العقل فى ذلك و لعلّه قدّه اورد ذلك ايرادا لا اعتقادا ثم انّك قد عرفت انّ القول الاوّل المشهور الّذى اختاره المصنّف هو المختار لكن لا يبعد الحاق ما علم انّه من الدّين بالجهل المركّب عن تقصير به كما يستفاد من كلمات شيخنا المحقّق قدّه بل قد عرفت عن جماعة حصر التّشريع فيه فعلى هذا يكون معنى التشريع هو ادخال شيء فى الدّين بقصد انّه منه لكن لا مطلقا بل اذا علم بانّه من الدّين بالجهل المركّب مع عدم كونه منه او لم يعلم بانّه من الدّين سواء علم بانّه ليس منه او ظنّ كذلك أو لا و سواء كان فى الواقع منه أو لا و لعلّ المصنّف ايضا يقول بذلك كما سنشير اليه فيما يتعلّق بقوله قدّه عن قريب و لو كان عن جهل مع التقصير فانتظر لكن اتمام الالحاق المذكور بالدّليل مشكل الّا ان يقال بحكم العقل به و فيه تأمّل ثم انّ التشريع قد يكون بالفعل و ما فى الآيات و الاخبار لا يدلّ على انحصاره فى الأوّل فيكون ذكر القول لأنّه الاغلب و الاشيع يدلّ على ذلك عموم معقد الاجماع و حكم العقل مع انّ قوله تعالى وَ لا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ يدلّ على التّعميم خصوصا بملاحظة تعقيبه بقوله تعالى إِنَّ السَّمْعَ وَ الْبَصَرَ وَ الْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا فلا بدّ من التّصرف فى الحصر فى آية قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ الى قوله تعالى وَ أَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ بجعله اضافيّا و هل يتصوّر التّشريع القصدى ظاهر صاحب الجواهر فيه و فى كتاب نجاة العباد بل صريحه تحقّقه و لا اشكال فيه بناء على تفسير القصد بما ذكرنا نعم تحققه على تقدير كون القصد بمعنى الدّاعى المحرّك للعمل مع العلم بالعدم فى غاية الصّعوبة بل يشكل الحكم بتحققه على التقدير المزبور مع الشكّ ايضا من جهة اعتبار القصد فى تعريفه كما دريت مع انّ المشهور على تحققه فى الثّانى بل يمكن كون بنائهم على تحقّقه فى الأوّل ايضا و كان شيخنا فى بعض دروسه يستشكل