إيضاح الفرائد - التنكابني، السيد محمد - الصفحة ٧٦ - فى كفاية العلم الاجمالى فى الامتثال
فى الفصول بانّه منتقض عكسا بالعبارة الّتى علم انحصار المصلحة فيها فى غيرها و نحوه كالطّهارة و طردا بالواجبات الّتى ليست عبارة و ليس ينحصر مصالحها فى شيء كوجوب توجيه الميّت الى القبلة انتهى و هذا الايراد و ان امكن دفعه بالنّسبة الى العكس بان يقال انّ مراده بالمصلحة المجهولة فيها ليس هو المصلحة العامة الموجودة فى جميع اقسام العبادات من مثل تكميل النّفس و تحليتها و تخليتها بل المصلحة الخاصّة فمع عدم العلم بالمصلحة الخاصّة المنحصرة فى شيء يصدق عليه حدّ العبادات و لا ريب انّ الوضوء كذلك اذ المصلحة الخاصّة الّتى يمكن قصد القربة لأجلها ليست هى التوصّل الى الغير لأنّ التوصّل الى الغير و الامر الغيرى لا يكون مقرّبا فلا بدّ من الالتزام فيه و فى امثاله بالرّجحان الذّاتى الّذى يكون مقرّبا و يكون منشأ لقصد القربة بناء على عدم الاحتياج الى الامر فى مقام قصد القربة و عدم امكان اجتماع الامر النّفسى و الامر الغيرىّ فى الوضوء و امثاله لكن لا مدفع للايراد المزبور بالنّسبة الى الطّرد فكثير من المستحبّات الّتى هى من المعاملات بالمعنى الاعمّ المصلحة فيها غير معلومة كالنّوم على اليمين و على الظّهر و غير ذلك ممّا لا يحصى الّا انّه يرد مثله على التّعريف المشهور بانّ العبادة ما يتوقّف صحّتها على قصد القربة بالنسبة الى العكس فانّ النيّة على القول بكونها جزء عبادة لا تفتقر الى النّية و الّا تسلسل كذا قيل فى بيان قول الشّهيد الثّانى ره فى الرّوضة من انّ العبادة تفتقر الى النيّة الّا ما شذّ و كذلك الصّدقة على مذهب بعضهم حيث ذهب الى انّ فاعلها مستحقّ للثّواب و ان لم يقصد القربة و كذلك الفرض حيث نقل عن بعضهم انّ ترتب الثّواب عليه و زيادته على ثواب الصّدقة تفضّل من اللّه سبحانه و ان لم يقصد القربة الى ان قال و قد يقع التفضّل على كثير من فاعلى البرّ من غير اعتبار القربة كالكرم و الحياء انتهى فتامّل و قد يراد من العبارة ما يقع من المكلّف على وجه الطّاعة سواء كان تشريعه على جهة الطّاعة او كان اداء المكلّف له على جهتها قوله فالظّاهر ايضا تحقق الاطاعة اى فالواضح ايضا تحقّق الاطاعة لانّ الظّهور بمعنى الظنّ بتحقّق الاطاعة فى العرف لا ثمرة له و لا يكون كافيا قوله لكن الظّاهر كما هو المحكىّ عن بعض اه لا فائدة فى ظهور الاتفاق مع عدم حجّيته و حكم العقل بوجوب الاطاعة و تحقق موضوعها فى نظر العرف نعم لو كان هناك حجّة شرعيّة كاشفة عن ان للشّارع طريقة خاصّة فى اطاعة احكامه غير الطّريق الّتى يسلكها العقلاء و اهل العرف فى اطاعة احكام ساير الموالى بالنّسبة الى عبيدهم تكون متّبعا لكن يمكن ان يقال انّه مع ظهور الاتّفاق يحتمل عند العقل ان يكون الشّارع طريقة خاصّة فيكون العقل واقفا فى حكمه فيتعيّن الامتثال التّفصيلى لليقين بالبراءة