إيضاح الفرائد - التنكابني، السيد محمد - الصفحة ٦٤٤ - القسم الاول ما يجب الاعتقاد و التدين به اذا حصل العلم به
اصلا او نادرا فان قلت على ما تدعونه من كونه بمعنى التّصديق القلبى يكون تخصيصا للمعنى اللّغوى و هو نوع من المجاز قلت مع انّ التّخصيص خير من ساير انواع المجاز نمنع كونه تخصيصا بالمعنى المصطلح بل هو تقييد للمعنى اللّغوى و هو مطلق التّصديق و لا نسلّم كون التّقييد مجازا بل هو حقيقة على ما هو مذهب السّلطان ره و كثير من المحقّقين فيكون من باب تعدّد الدالّ و المدلول فالايمان فى جميع الآيات المزبورة قد قصد به التّصديق المطلق و جاءت الخصوصيّة من ذكر متعلّقه و هو قوله باللّه و رسله و غير ذلك هذا على تقدير عدم ثبوت الحقيقة الشرعيّة فيه و عدم الالتزام بالنّقل و على تقديرهما فالامر اظهر كما لا يخفى الوجه الرّابع دلالة الاخبار على ذلك ففى رواية حمران بن اعين المروية فى الكافى عن أبي جعفر(ع)قال سمعته يقول الايمان ما استقرّ فى القلب و افضى به الى اللّه و صدقه العمل بالطّاعة للّه و التّسليم لامره و الاسلام ما ظهر من قول او فعل و هو الّذى عليه جماعة النّاس من الفرق كلّها و هذا الحديث مع دلالته على ما ذكرنا يكون شاهدا للجمع بين الاخبار الدالّة على دخول العمل و الإقرار باللّسان فيه بجعلهما مصدّقين له و من آثاره و ثمراته فكلّما زاد الأيمان قوّة زاد الاعمال الصّالحة حتّى يصل الى الشّخص درجة لا يصدر منه المكروهات بل المباحات و يصدر منه جميع ما يمكن من الاعمال المستحبّة هذا و فى البحار عن المحاسن عن محمّد قال سألت أبا جعفر(ع)عن الايمان فقال(ع)الايمان ما كان فى القلب و الاسلام ما كان عليه المناكح و المواريث و يحقن به الدّماء و فى البحار ايضا عن ابى عبد اللّه(ع)عن رسول اللّه(ص)لكن الايمان ما خلص فى القلب و صدقه الاعمال و هذه الاخبار ظاهرة الدّلالة على ما ذكرنا و المناقشة فيها بانّ الغرض منها بيان الفرق بين الايمان و الإسلام بتعلّق الاوّل بالقلب و عدم تعلّق الثانى به اصلا فلا ينافى فى كون الايمان مركّبا واهية و من الاخبار ما نقله الشهيد الثّانى ره عنه (عليه السّلام) يا مقلّب القلوب و الأبصار ثبّت قلبى على دينك و فى بعض أدعية التعقيبات عن المعصوم (عليه السّلام) يا اللّه يا رحمن يا رحيم يا مقلّب القلوب ثبّت قلبى على دينك بدون و الابصار و عن مصباح الشيخ (قدس سره) اللّهم مقلّب القلوب