إيضاح الفرائد - التنكابني، السيد محمد - الصفحة ٦٠ - فى كلام المحدّث الاسترآبادى فى المسألة
و القسم الاوّل من اقسام المقدار و يقال له الجسم التّعليمى و الفرق بينهما من وجوه الاوّل انّ الجسم الواحد يتوارد عليه المقادير المختلفة و الجسميّة المخصوصة باقية بحالها كالشّمعة المتشكّلة باشكال مختلفة مع اثبات ذاتها فى حدّ جسميّتها فيدلّ على كون تلك المقادير زائدة على الجسميّة الثّانى انّ الاجسام مشتركة فى الجسميّة و مختلفة فى المقادير الثّالث انّ الاجسام صحّ ان يكون بعضها مقدّرا للبعض الآخر عادا له و بعضها متقدّرا معدودا و المقدّر العادّ فى اكثر الامر يخالف المتقدّر المعدود فليست المقدّرية و المعدوديّة بنفس الجسم الّذى يستحيل ان يخالف فيها جسم جسما الرّابع انّ الجسم يتخلخل و يتكاثف مع انّ هويّته محفوظة فى الحالين و ذكر الوجوه المذكورة فى الاسفار و قد اخذها من الشّيخ الرّئيس قال فى الهيئات الشّفاء و لو انّك اخذت شمعة فشكّلتها بشكل افترض لها ابعاد بين تلك النّهايات معدودة مقدّرة محدودة ثمّ اذا غيّرت ذلك الشّكل لم يبق شيء منها واحدا بالشّخص بذلك الحدّ و بذلك القدر بل حدثت ابعاد اخرى مخالفة لتلك بالعدد فهذه الابعاد هى الّتى من باب الكمّ فالجسميّة بالحقيقة صورة الاتّصال القابل لما قلناه من فرض الابعاد الثّلاثة و هذا المعنى غير المقدار و غير الجسميّة التّعليميّة فانّ هذا الجسم من حيث له هذه الصّورة لا يخالف جسما آخر بانّه اكبر او اصغر و لا يناسبه بانّه مساو له او معدود به او عادّ له او مشارك او مباين فانّما ذلك له من حيث هو مقدّر و من حيث جزء منه يعدّه و هذا الاعتبار و غير اعتبار الجسميّة الّتى ذكرناه و لهذا ما يكون جسم واحد يتخلخل و يتكاثف بالتسخين و التّبريد فيختلف مقدار جسمية و الجسميّة الّتى ذكرناها لا تختلف و لا تتغيّر فالجسم الطّبيعى جوهر بهذه الصّفة ثمّ قال فالجسم التّعليمى كانّه عارض فى ذاته لهذا الجسم الّذى بيّناه انتهى ما اردنا نقله و انّما فقلناه لكثرة فوائده فالفرق بين الجسم التّعليمى و الصّورة الجسميّة بالابهام و التعيّن كما صرّح به فى الشّوارق ايضا فليس فى الجسم اتّصالان متغايران احدهما الاتّصال الذّاتى الجوهرىّ و ثانيهما الاتّصال العرضىّ المقدارىّ المسمّى بالجسم التّعليمى بل ليس فيه الّا اتّصال واحد منسوب الى الصّورة الجسميّة بالذّات و الى المقدار التّعليمى بالعرض و المقدار العرضى لا شبهة فى وجوده فى الجسم بعد بطلان مذهب المتكلّمين و مذهب ذيمقراطيس فهو متّفق عليه بين المشّائين و الاشراقيّين و امّا الاتّصال الذّاتى الّذى اثبته المشّاءون فالبرهان فى وجوده هو انّ الجسم الّذى هو متّصف بالاتّصال العرضىّ امّا ان يكون فى مرتبة الذّات ايضا متّصلا و امّا ان يكون فى مرتبة الذّات منفصلا و امّا ان لا يكون فى مرتبة الذّات متّصلا و لا منفصلا و الثّانى