إيضاح الفرائد - التنكابني، السيد محمد - الصفحة ٣٦٢ - الاستدلال بآية الأذن و المناقشة فيها
قوله تعالى و يؤمن للمؤمنين بمعنى حسن الظنّ بهم و عدم اتّهامهم و هذا ليس معنى الأيمان اذ هو بمعنى التصديق قوله و ثانيا انّ المراد من التّصديق يعنى انّ المراد من الأيمان فى الآية هو التّصديق كما هو معناه لغة بل هو المراد منه شرعا ايضا و لا يعتبر فيه غيره من الإقرار باللّسان و العمل بالأركان على ما سيأتى شرحه مفصّلا فى باب حجّية الظنّ فى الاصول و عدمها إن شاء الله اللّه نعم يعتبر عدم الإنكار بحسب اللّسان كما سيأتى ايضا و التصديق قسمان احدهما جعل المخبر به واقعا و ترتيب جميع آثاره الشرعيّة سواء كانت بلا واسطة او مع الواسطة و الثانى اظهار صدقه و تصديقه بحسب الظّاهر بدون ترتيب الآثار الشرعيّة الثابتة للمخبر به و المقصود من الاستدلال هو الاوّل لا الثّانى و المراد من الآية هو الثّانى لا الاوّل قوله اذ لو كان المراد به ذلك لم يكن اذن خير اه فان قلت قد ثبت وجوب العمل بالبيّنة و ما يشابهها و هو ينافى كونه اذن خير لجميع النّاس قلت كونه اذن خير لجميع النّاس لا ينافى ذلك اذا العمل بالموازين الشرعيّة فى مقام القضاء و الحدود و القصاص الّتى يتوقف نظم المعاش و المعاد عليها لازم و اهماله يوجب اختلال النظم كما انّ كونه رحمة للعالمين لا ينافى ذلك و على تقدير التنافى فيخصّص بما ذكر و ان هو الّا من قبيل العام المخصّص الّذى يكون حجّة فى الباقى فتخصيص الآية بالبيّنة و ما شابهها لا يستلزم عدم العمل بها فى غيرهما ممّا هو مورد الكلام قوله و يؤيّد هذا المعنى ما عن تفسير العيّاشى ره اقول لا دلالة فى تفسير العيّاشى ره على ما رامه لأنّ الظّاهر انّه (صلّى اللّه عليه و آله) رؤف و رحيم بالمؤمنين المقرّين فى الباطن فقط كما يدلّ عليه ظاهر قوله تعالى لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ من جهة تغيير الأسلوب حيث لم يقل بكم رؤف رحيم و يؤيّد ما فهمناه من رواية العيّاشى ما وجدناه بعد ذلك من صدرها و الرواية هكذا عن ابى عبد الله انه قال اردت ان استبضع بضاعة الى اليمن فاتيت الى ابى جعفر(ع)فقلت انّى اريد ان استبضع فلانا فقال لى اما علمت انّه يشرب الخمر فقلت قد بلغنى عن المؤمنين انّهم يقولون ذلك فقال صدّقهم فانّ اللّه يقول يؤمن باللّه و يؤمن للمؤمنين فقال يعنى يصدّق اللّه و يصدّق المؤمنين لأنّه كان رءوفا رحيما بالمؤمنين كذا نقله العلّامة المجلسىّ فى البحار عن العيّاشى عنه(ع)و منه يعلم الخلل فى نقل المصنّف ره