إيضاح الفرائد - التنكابني، السيد محمد - الصفحة ٢٣٤ - فى حجية قول اللغوى
على الاكتفاء بقول لغوى واحد مفيد للظنّ عن قريب و قال فيها ايضا انّ الظنّ فى موضوعات الاحكام حجّة اجماعا و قال العلّامة فى النّهاية ان وجوب العمل بالظنّ فى اللّغات ثابت اجماعا و نقل فى المفاتيح ايضا عن العلّامة الطّباطبائى انّه قال انّ المفسّرين و المحدّثين و العلماء و الاصوليّين و الفقهاء و الأدباء على كثرتهم و اختلاف فنونهم و علومهم لم يزالوا فى وضع اللّغات و تعيين معانيها يستندون الى اقوال اللّغويّين و يعتمدون عليها و يراجعون الكتب المدوّنة فيها قد جرت بذلك عادتهم و استمرّت طريقتهم الى آخر ما قال (قدس سره) و قال (قدس سره) ايضا فى موضع من فوائده و امّا الموضوعات فالظنّ فيها معتبر و لذا ترى الفقهاء يرجعون فيها الى غير الشّرع من العرف و اللّغة و الطبّ و الطّبيب و اهل الخبرة من ارباب المتاجر و الصّنائع و فى المعالم و الاكتفاء بالظنّ فيما يتعذر فيه العلم ممّا لا شكّ فيه و لا نزاع و قد ذكره السيّد المرتضى فى غير موضع من كلامه ايضا و عن المحقّق السّبزوارى انّه قال لا خفاء فى انّ ما ذكر يفيد الظنّ الغالب بالمدّعى و هو كاف فى هذا الباب فانّ غاية ما يحصل فى معرفة الألفاظ الشّرعية و احكامها فى زماننا هذا هو الظنّ و طرق العلم فى الاحكام الشّرعيّة منسدّة غالبا الّا نادرا و من ادّعى خلاف ذلك فقد عدل عن الحقّ و سقوط قوله معلوم عند من مارس الطّرق الفقهيّة و نظر الى مستندات الأحكام الشرعيّة فان قلت ما ذكرت من كلام اهل اللّغة لا يفيد ظنّا لعدم ظهور صحّة مذهبهم و عدم ثبوت عدالتهم و لا اعتماد على قول غير العدل قلت صحّة المراجعة الى اصحاب الصّناعات البارعين فى فمنهم فيما اختصّ بصنائعهم ممّا اتّفق عليه العقلاء فى كلّ عصر و زمان فانّ اهل كلّ صنعة يسعون فى تصحيح مصنوعاتهم و صيانتها و حفظها عن مواضع الفساد و يسدّون مجارى الخلل بحسب كدّهم و طاقتهم و مقدار معرفتهم بصنعتهم لئلّا يسقط محلهم عند النّاس و يشتهرون بقلّة الوثوق و المعرفة فى امرهم و ان كانوا فاسقين فى بعض الأحوال و هذا امر محسوس فى العادات مجرّب مركوز فى النّفوس و الطّبائع المختلفة نعم صحّة المراجعة الى اصحاب الصّنعة يحتاج الى اختباره و الاطّلاع على حسن صنعته و جودة معرفته و الثقة بقوله و ذلك يظهر بتصديق المشاركين و تعويل اهل الصّنعة عليه فاذا استمرّ ذلك فى الاعصار المتاخّرة و القرون المتباعدة زارت جهات القبول و تضاعفت اسباب الصحّة و لذلك ترى المشهورين من اهل اللّغة يرجعون النّاس اليهم فى تفسير اللّغة حديثا و قديما