أقضية رسول الله(ص) - ابن طلاع القرطبي - الصفحة ٩٦ - «حكم رسول اللّه
و في كتاب ابن شعبان: أن قوما اختصموا إلى النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) في خص، و ذكر النسائي في كتاب الأسماء و الكنى: اختصم رجلان باليمامة في حائط فبعث حذيفة بن اليماني يقضي بينهم فقضى للذي يليه القمط فرجع إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فأخبره الخبر فقال: «أحسنت». زاد النسائي:
«و أصبت» [١]. و القمط: العقد.
«حكم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)» في الشفعة
في الموطأ و غيره: أن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) «قضى بالشفعة فيما لم يقسم بين الشركاء فإذا وقعت الحدود بينهم، و صرفت الطرق» [٢] في البخاري: «فلا شفعة فيما فيه الحدود من أرض، أو نخل، أو عقار» [٣].
و ذكر أبو عبيد: أن النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) «قضى أن لا شفعة في فناء و لا طريق و لا متعبة و لا ركح و لا رهو» [٤]. قال أبو عبيد: المتعبة: الطريق الضيق يكون بين الدارين لا يمكن أن يسلكه أحد، و الركح: ناحية البيت من ورائه و ربما كان فضاء لا بناء فيه، و الرهو: الحومة تكون في محلة القوم يسيل فيها ماء المطر و غيره. و منه الحديث الأخير أنه قال: «لا يباع نقع البئر و لا رهو الماء» [٥]. فمعنى الحديث في الشفعة أن من كان شريكا في هذه المواضع الخمسة و ليس شريكا في الدار نفسها فإنه لا يستحق بشيء منها شفعة. و هذا قول أهل المدينة أنهم لا يقضون إلا للشريك المخالط، و أما أهل العراق فإنهم يرونها لكل جار ملاصق و إن لم يكن شريكا. و في كتاب أبي عبيد: أن النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) «قضى بالشفعة للجار» [٦]. و تكرر الحديث عن النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم): «الجار أحق بسقبه».
[١] ذكره النسائي في كتاب الأسماء و الكنى.
[٢] رواه مالك في الموطأ (٢/ ٧١٨) في الشفعة باب ما تقع فيه الشفعة. عن سعيد بن المسيب و أبي سلمة ابن عبد الرحمن رحمهما الله. و النسائي (٧/ ٣٢٦) في البيوع عن أبي سلمى وحده مرسلا. و رجاله ثقات و قال الحافظ في الفتح (٤/ ٣٦٠). اختلف على الزهري في هذا الإسناد. فقال مالك عنه عن أبي سلمة و ابن المسيب كما رواه الشافعي و غيره. و رواه أبو عاصم و الماجشون عنه فوصله بذكر أبي هريرة أخرجه البيهقي.
[٣] رواه البخاري (٢٢٥٧)، و مسلم (١٦٠٨) من حديث جابر رضي الله عنه.
[٤] رواه أبو عبيد في كتاب الأموال.
[٥] ذكره الهروي في فوائده (٣/ ١٢٢) بدون سند.
[٦] رواه النسائي في السنن (٧/ ٣٢١) من حديث جابر رضي الله عنه بلفظ (قضى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)) بالشفعة و الجوار. و هو حديث صحيح و رواه الترمذي (١٣٧٠) بلفظ (الجار أحق بشفعة جاره ينتظر بها و إن كان غائبا إذا كان طريقهما واحدا) و في أخرى للترمذي بلفظ (جار الدار أحق بالدار) و هو حديث صحيح.