أقضية رسول الله(ص) - ابن طلاع القرطبي - الصفحة ٩٥ - «حكم رسول اللّه
جارك». فقال الأنصاري: أن كان ابن عمتك، فتلون وجه النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) ثم قال: «أسق يا زبير ثم أحبس الماء حتى يرجع إلى الجدر، ثم أرسل الماء إلى جارك». فاستوفى النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) للزبير حقه في صريح الحكم حين أحفظه الأنصاري، كأنه أشار إليه بأمر لهما فيه سعة. قال الزبير: ما أحسب هذه الآيات نزلت إلا فيّ ذلك: فَلا وَ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ [النّساء: الآية ٦٥] [١]. قال ابن شهاب: فقدر الأنصار و الناس قول النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم): «أسق يا زبير ثم أحبس حتى يرجع إلى الجدر»، و كان ذلك إلى الكعبين.
في الموطأ يحيى عن مالك عن ابن شهاب عن حرام بن سعيد بن محيصة أن ناقة للبراء بن عازب دخلت حائط رجل فأفسدت فيه، فقضى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): أن على أهل الحوائط حفظها بالنهار، و أن ما أفسدت المواشي بالليل ضامن على أهلها [٢]
و في الدلائل: أن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) كان عند بعض نسائه، فأرسلت إحدى أمهات المؤمنين مع خادم لها بقصعة فيها طعام فضربتها بيدها عائشة. و في غير الكتابين: ضربتها بفهر، و روي أنها جرت مرطها فحولتها فانكسرت القصعة، فضمها و جعل فيها الطعام و قال: «غارت أمكم» [٣].
و في كتاب أبي داود و روى حباب بن سلمة، عن ثابت البناني، عن أبي المتوكل: أن أم سلمة جاءت في يوم عائشة بصحفة فيها طعام فوضعتها بين يدي رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و أصحابه- و هو في بيت عائشة- فالتحفت عائشة في كسائها، ثم أقبلت فضربت القصعة فكسرتها فلقتين، فجمع النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) الفلقتين و جعل فيها الطعام و قال: «غارت أمكم»، فأكلوا ثم جاءت عائشة بصحفتها فأكلوا، ثم بعث بالصحفة المكسورة إلى عائشة و بالصحفة السليمة إلى أم سلمة. و في البخاري فقال: «كلوا» و حبس الرسول (صلى اللّه عليه و سلم) القصعة حتى أكلوا [٤].
و في مصنف أبي داود قالت عائشة: ما رأيت أصنع لطعام من صفية صنعت لرسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) طعاما، فبعثت به فأخذني أفكل [٥] فكسرت الإناء ثم قالت: يا رسول اللّه ما كفارة ما صنعت؟
قال: «إناء مثل إناء و طعام مثل طعام» [٦].
[١] رواه البخاري (٢٣٥٩ و ٢٣٦٠)، و مسلم (٢٣٥٧)، و أبو داود (٣٦٣٧) من حديث عروة بن الزبير رضي اللّه عنه.
[٢] رواه مالك في الموطأ (٢٩٠٤)، و البيهقي (٨/ ٣٤١)، و أحمد (٥/ ٤٣٥) و هو حديث مرسل صحيح.
[٣] رواه النسائي (٧/ ٧٠ و ٧١) و (٣٩٥٦)، و الطحاوي في مشكل الآثار (٣٣٥٤) من حديث أم سلمة رضي الله عنها. و إسناده صحيح.
[٤] رواه أبو داود (٣٥٦٧) من حديث أنس رضي الله عنه. و ليس من حديث أم سلمة رضي الله عنها كما أشار المؤلف. و البخاري (٢٤٨١ و ٥٢٢٥)، و الترمذي (١٣٥٩). من حديث أنس رضي الله عنه.
[٥] أفكل: الرعدة من البرد و الخوف.
[٦] رواه أبو داود (٣٥٦٨)، و النسائي (٨/ ٧١) و إسناده حسن حسنه الحافظ في الفتح (٥/ ٩٠) من حديث عائشة رضي اللّه عنها.