أقضية رسول الله(ص) - ابن طلاع القرطبي - الصفحة ٩٢ - «حكم رسول اللّه
و روى الأشعث أن رجلا من حضرموت و رجلا من كندة اختصما إلى النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) في أرض باليمن فقال الحضرمي: أرضي اغتصبها أبو هذا، فقال الكندي: يا رسول اللّه، أرضي ورثتها من أبي. فقال النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) للحضرمي: «هل لك بينة؟» فقال: لا و لكن يحلف باللّه ما يعلم أنها أرضي غصبها لي أبوه، فتهيأ الكندي لليمين فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): «لا يقتطع رجل مالا بيمين إلا لقي اللّه عز و جل و هو عليه غضبان». فتركها الكندي [١].
و في مصنف عبد الرزاق، و المدونة: أن رجلين تخاصما إلى النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) في أرض فأقاما بينتين فتكافيا فقسمها نبيّ اللّه بينهما [٢].
و في حديث آخر: و لم يثبت بعد إيمانهم.
و في الدلائل: أن رجلين اختصما إلى النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) في أمر فجاء كل واحد منهما بشهود عدول على عدة واحدة، فأسهم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) بينهما و قال: «اللهم أنت تقضي بينهما» [٣]. و في حديث آخر: أن رجلين تنازعا في بيع و ليست بينهما بينة فأمرهما رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) أن يستهما على اليمين أحبا أو كرها.
و في البخاري قال أبو هريرة: عرض النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) على قوم اليمين فأسرعوا فأمرهم أن يسهم بينهم أيهم يحلف [٤].
و في الحديث الثابت أسنده مسلم و غيره: أن النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) قضى بشاهد و يمين [٥].
و ذكر القاضي ابن زرب [٦]: أن أعرابيا أقر عند النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) ثم حاد عن الإقرار، و قال للرسول (عليه السلام): أمام من أقررت عندك؟ فلم يعنّفه رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و لا سطا عليه حتى أتى خزيمة بن ثابت فقال: أنا سمعت منه يا رسول اللّه. فقبل منه شهادته عليه و قال: «إن شهادته كشهادتين عند اللّه» [٧]. و ذكر غيره أن النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) قبل شهادته، و سماه خزيمة ذا الشهادتين. و ذكر
[١] رواه أبو داود (٣٢٤٤) من حديث الأشعث بن قيس رضي الله عنه. و هو حديث صحيح.
[٢] رواه عبد الرزاق (٨/ ٢٧٩)، و أبو داود (٣٩٨) و رجاله ثقات. و هو مرسل.
[٣] رواه الطبراني (٣٩٨٥)، و البيهقي (١٠/ ٢٥٩) و ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٤/ ٢٠٣) و قال: رواه الطبراني في الأوسط و فيه أسامة بن زيد القرشي ضعيف. و يشهد له ما قبله.
[٤] رواه البخاري (٢٦٧٤) من حديث أبي هريرة رضي اللّه عنه.
[٥] رواه مسلم (١٧١٢)، و أبو داود (٣٦٠٧) من حديث ابن عباس رضي الله عنهما.
[٦] ابن زرب- هو أبو بكر محمد بن يبقى بن زرب القرطبي المالكي صاحب التصانيف. و أحفظ أهل زمانه لمذهب مالك سمع قاسم بن أصبغ و جماعة. و ولي القضاء سنة سبع و ستين و ثلاثمائة و إلى أن مات و كان المنصور بن أبي عامر يعظه و يجلسه معه توفي رحمه الله سنة إحدى و ثمانين و ثلاثمائة.
[٧] لم نجده بهذا اللفظ. و هو حديث منقطع.