أقضية رسول الله(ص) - ابن طلاع القرطبي - الصفحة ٨٤ - «حكم رسول اللّه
«حكم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)» في التلقي و المصراة و الرد بالعيب و إن الغلّة بالضمان
في مصنف ابن السكن أن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) قال: «لا يبيع بعضكم على بيع بعض إلا الغنائم و المواريث» [١].
و ترجم البخاري بالنهي عن تلقي الركبان و بيعه مردود لأن صاحبه آثم عاص إذا كان به عالما و هو خداع في البيع و الخداع لا يجوز.
و في الموطأ و البخاري و مسلم و النسائي: أن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) قال: «لا تلقّوا الركبان للبيع، و لا يبيع بعضكم على بيع بعض، و لا تناجشوا [٢]، و لا يبيع حاضر لباد، و لا تصروا [٣] الإبل و الغنم، فمن ابتاعها بعد ذلك فهو بخير النظرين بعد أن يحلبها إن رضيها أمسكها و إن سخطها ردها و صاعا من تمر» [٤].
و في مصنف أبي داود: «ردها و معها مثل أو مثلي لبنها قمحا» [٥]. و في البخاري و مسلم في حديث آخر: «فمن ابتاعها فهو بالخيار ثلاثة أيام إن شاء أمسكها و إن شاء ردّها و صاعا من تمر لا سمراء» [٦].
و في كتاب النسائي قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): «لا تلقّوا الجلب فمن تلقاه فاشترى منه فإذا أتى صاحبه السوق فهو بالخيار» [٧]. و فيه: أن عائشة قالت: قضى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) «أن الخراج بالضمان» [٨]. و أجمع المسلمون على الحكم بالغلة بالضمان، و احتج بذلك أبو حنيفة في إبطال رد المصرّاة و لا يجوز له عند أبي حنيفة ردها دون لبنها و لا بيع لبنها، و يرجع بقيمة العيب، و خالف في ذلك قول رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و حكمه في المصراة بقياسه على الحديث الذي فيه الخراج بالضمان.
[١] رواه البخاري (٢١٣٩) من حديث ابن عمر رضي الله عنهما دون الجملة الأخيرة فلم نجدها فيما لدينا من المصادر.
[٢] النجش- الزيادة في الثمن. و هو لا يريد شراءها.
[٣] تصروا: التصرية- ترك الحلب يوم أو يومين حتى يجتمع لها لبن.
[٤] رواه البخاري (٢١٥٠)، و الموطأ (٢/ ٦٨٣) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
[٥] رواه أبو داود (٣٤٤٦) من حديث ابن عمر رضي الله عنهما. و في إسناده ضعف.
[٦] رواه البخاري (٢١٤٨)، و مسلم (١٥٢٤ و ٢٥) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
[٧] رواه النسائي في المجتبى (٤٥٠١) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه. و هو حديث صحيح.
[٨] رواه النسائي (٧/ ٢٥٤ و ٢٥٥) و (٤٤٩٠)، و الترمذي (١٢٨٥) و صححه الترمذي، و ابن حبان، و ابن الجارود، و الحاكم.