أقضية رسول الله(ص) - ابن طلاع القرطبي - الصفحة ٦٢ - «حكم رسول اللّه
طعنت في الستر بإصبعيها لم يزوجها، و إن سكتت زوجها [١].
و في المدونة عن الحسن البصري أن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) زوج عثمان بن عفان ابنتيه و لم يستشرهما هكذا في رواية ابن وضّاح. و قال الحسن البصري: له أن يزوج ابنته الثيب بغير رضاها. و قال إسماعيل: و له وجه حسن من الفقه إلا أن الإجماع على خلاف ذلك. قال غيره، و قال إبراهيم النخعي: إذا كانت في عياله. قال إسماعيل القاضي: زوج النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) بعض بناته قبل الهجرة و زوج بعضهن بعد الهجرة، و إنما ثبتت الأحكام بعد الهجرة و أبرمت و لا يعلم أن النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) زوج بنتا له بعد الهجرة لم يكن لها زوج قبل ذلك- إلا فاطمة- من علي لأن رقية كانت عند عتبة ابن أبي لهب فطلقها بمكة، فزوجها النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) من عثمان بمكة، و يشبه أن يكون ما روى الحسن أن النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) أنكح عثمان ابنتيه و لم يستشرهما أن تكون أم كلثوم لأن النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) لم يزوج بعد الهجرة غيرها، و غير فاطمة رضي اللّه عنهما، فتدل رواية إسماعيل على خلاف رواية ابن وضاح التي روى ابنتيه.
و ذكر ابن قتيبة في المعارف: أن عثمان تزوج رقية بالمدينة، ثم تزوج بعدها أم كلثوم بالمدينة أيضا، و أن عتبة تزوج رقية، و عتيبة تزوج أم كلثوم، و طلقاهما قبل أن يدخلا بهما.
«حكم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)» في نكاح التفويض بموت الزوج قبل الدخول
و ما روي عن علي و زيد في ذلك في كتاب النسائي، و مصنف عبد الرزاق، عن إبراهيم النخعي عن علقمة عن عبد اللّه بن مسعود: أنه سئل عن رجل تزوج امرأة فلم يفرض لها و لم يدخل بها حتى مات فرددهم شهرا لا يفتيهم، ثم قال: اللهم إني أقول جوابي فإن كان صوابا فمن اللّه، و إن كان خطأ فمني. و قال في النسائي: فمن الشيطان أرى أن يكون لها صداق امرأة من نسائها، لا وكس و لا شطط، و لها الميراث و عليها العدة أربعة أشهر و عشر. فقام ناس من أشجع فقالوا: نحن نشهد أن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) قضى بمثل الذي قضيت به في بروع ابنة واشق [٢].
قال في مصنف عبد الرزاق: بنت واشق من بني رؤاس و بني رؤاس حي من بني عامر بن صعصعة، و الذي شهد قضاء رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) معقل بن سنان الأشجعي، و نفر من قومه. و قال علي ابن أبي طالب: لا صداق لها، و كذلك قال زيد، و بهذا أخذ مالك. و أخذ سفيان و الحسن و قتادة بقول ابن مسعود فقال: لا تصدق الأعراب على قول رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، و وقع في الكتابين:
فما فرح ابن مسعود بشيء كما فرح بذلك حين وافق قضاء رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) [٣].
[١] رواه عبد الرزاق في المصنف رقم (١٠٢٧٧) عن المهاجر بن عكرمة الطائي. و هو حديث مرسل.
[٢] رواه النسائي في الكبرى (٨/ ٤٥٧)، و أبو داود رقم (٢١١٤) في النكاح، و ابن ماجه (١٨٩١)، و النسائي في السنن (٦/ ١٢٢) في النكاح و إسناده صحيح.
[٣] رواه عبد الرزاق في المصنف (١٠٨٩٩)، و البيهقي في السنن (٧/ ٢٤٥) و إسناده صحيح.