أقضية رسول الله(ص) - ابن طلاع القرطبي - الصفحة ٤٤ - «حكم رسول اللّه
للفارس سهمان: سهم له، و سهم لفرسه، و احتج بحديث رواه مجمّع بن حارثة عن النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) أنه قسم يوم خيبر لمائتي فرس، فأعطى الفارس سهمين، و أعطى الراجل سهما [١]. و احتج أيضا برواية ابن المبارك قال: حدثنا عبد اللّه بن المبارك عن نافع عن ابن عمر أن النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) جعل للفارس سهمين، و للراجل سهما [٢]. و لا حجة له في شيء من ذلك لأن ابن عباس روى في قسمة خيبر خلاف ذلك. و أكثر أصحاب عبد اللّه بن عمر خالفوا روايته، و كانت خيبر لأهل الحديبية خاصة ألف و أربعمائة، و لم يغب من أهل الحديبية إلا جابر بن عبد اللّه، فقسم له رسول اللّه رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) سهمه [٣]، و مضى على ذلك رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) في مغازيه كلها: للفرس سهمين، و للراكب سهم
قال ابن إسحاق. و كانت الخيل يوم بني قريظة: ستة و ثلاثين فرسا. كذلك وقع في المدوّنة، و كانت أول فيء وجبت فيه السهمان، و أخرج منه الخمس و مضت به السنة. و قال أيضا إسماعيل القاضي: قال إسماعيل و أحسب أن بعضهم قال: و نزل أمر الخمس بعد ذلك، و لم يأت في ذلك من الحديث بيان شاف، و إنما جاء ذكر الخمس يقينا في غنائم حنين و هي آخر غنيمة حضر رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) حربها.
قال الواقدي في كتاب المفضل: أول خمس خمّس في غزوة بني قينقاع بعد بدر بشهر و ثلاثة أيام، حاصرهم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) خمس عشرة ليلة، فنزلوا على حكمه، فصالحهم على أن له- (عليه السلام)- أموالهم، و لهم النساء و الذرية، فأخذ (عليه السلام) من سلاحهم ثلاث قسي و درعين و ثلاثة أسياف و خمّس أموالهم.
قال البزار في مسنده: و كان المسلمون يوم بدر: ثلاثمائة و ثلاثة عشر، من المهاجرين:
سبعة و سبعون، و من الأنصار: مائتان و ستة و ثلاثون، و لواء المهاجرين مع علي، و لواء الأنصار مع سعد بن عبادة [٤]، و كان فيهم عشرون من الموالي [٥] و كان معهم ثلاثة أفراس: فرس الزبير،
[١] رواه أحمد في المسند (٣/ ٤٢٠) و (١٥٤٧٠)، و أبو داود (٢٧٣٦ و ٣٠١٥)، و الحاكم (٢/ ١٣١)، و البيهقي في السنن (٦/ ٣٢٥) و إسناده ضعيف. و قال الحافظ في الفتح. في إسناده ضعف. و انظر نصب الراية (٣/ ٤١٦ و ٤١٧).
[٢] رواه الدارقطني في السنن (٤/ ١٠٦)- و قال: قال أحمد كذا لفظ نعيم. عن ابن المبارك و الناس يخالفونه- قال النيسابوري- و لعل الوهم من نعيم لأن ابن المبارك من أثبت الناس.
[٣] رواه ابن هشام في السيرة (٣/ ٣٤٩) ذكر مقاسم خيبر و أموالها و قال: قال ابن اسحاق. و ذكره.
[٤] رواه البزار رقم (١٧٨٣). و ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٦/ ٩٢) و قال: رواه البزار و فيه الحجاج بن أرطأة و هو مدلس. و قال البزار: لا نعلم له إسنادا أحسن من هذا الإسناد و إبراهيم الكوفي مشهور. روى عنه يحيى بن اليمان، و ابن الأصبهاني، و أبو غسان و غيرهم.
[٥] رواه البزار (١٧٨٥)، و الطبراني (١٧٨٥)، و ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٦/ ٩٣) و قال: رواه البزار و الطبراني. و فيه يحيى بن عبد الحميد الحماني ضعيف.